جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - حدّ النفاس
لكنّه هل هو استحاضة أو حيض مع إمكانه؟ أطلق المصنّف فقال: (كان طهراً) و هو متّجه بناءً على مختاره من عدم مجامعة الحيض الحملَ (١). و كذا يتّجه بناءً على المختار أيضاً- من جواز الاجتماع- إذا لم يمكن الحكم بحيضيّته، كما إذا فقد التوالي ثلاثة أيام، أو لم يتخلّل بينه و بين النفاس أقلّ الطهر بناءً على اشتراط ذلك فيهما كما بين الحيضتين (٢). و لا فرق فيما ذكرنا من الحكم بالاستحاضة بين ما كان الحكم بالحيضيّة مستلزماً لأقلّية الطهر من عشرة و بين ما لا يكون كذلك كما لو كان الدم المرئي قبل الولادة متّصلًا بها، مع عدم المنافاة بين حيضيّته و نفاسيّة ما بعده، كما لو رأت ثلاثة أيام متوالية قبل الولادة ثمّ ولدت و رأت دم النفاس و انقطع في اليوم الخامس (٣). نعم حيث كان النفاس حيضاً احتبس اعتبر فيه أن لا يتجاوز هو مع سابقه العشرة، أمّا مع التجاوز فلا بدّ من الحكم باستحاضة السابق (٤).
(١) كالذي في الخلاف: «الدم الذي يخرج قبل الولادة ليس بحيض عندنا» إلى أن قال: «دليلنا إجماع الفرقة على أنّ الحامل المستبين حملها لا تحيض» [١].
(٢) ١- لكون النفاس دم حيض احتبس للحمل.
٢- و لما دلّ على مساواة حكم النفاس للحيض [٢].
٣- و لخبري رزيق و عمّار المتقدّمين.
٤- و لما دلّ على أنّ أدنى الطهر عشرة [٣].
٥- و لإطلاق الأخبار [٤] و الفتاوى بأنّ دمها إذا جاوز أكثر النفاس حكم بالاستحاضة، و لو جازت معاقبة الحيض النفاسَ من غير تخلّل أقلّ الطهر حكم بالحيضيّة إذا أمكنت خصوصاً إذا صادف العادة. و عن الخلاف نفي الخلاف عن اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين الحيض و النفاس ٥. فما عساه يظهر من المنتهى، كالمنقول عن النهاية و ظاهر التذكرة و اختاره في المدارك- من عدم اشتراط ذلك [٦]، فيحكم بحيضيّة ما قبل الولادة و إن لم يتخلّل نقاء أقلّ الطهر؛ لأنّ نقصان الطهر إنّما يؤثّر فيما بعده لا فيما قبله، و هنا لم يؤثّر فيما بعده؛ لأنّ ما بعد الولد نفاس إجماعاً، فأولى أن لا يؤثّر فيما قبله، فيمنع حينئذٍ ٣/ ٣٧٠/ ٦٥١
اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقاً، بل بين الحيضتين- ضعيف؛ لما عرفت [من الأدلّة على اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين الحيض و النفاس].
(٣) و احتمال الحكم هنا بالحيضيّة- لعدم استلزامه صيرورة الطهر أقلّ من عشرة و لا غير ذلك ممّا ينافيها- ممكن؛ إذ ليس في الأدلّة ما يدلّ على وجوب تخلّل أقل الطهر بين الحيض و النفاس، بل أقصاها كون الطهر لا يقصر عن عشرة.
(٤) لكون ما بعد الولادة نفاساً إجماعاً حتى تنتهي الأيام التي يمكن فيها النفاسيّة. و قد تحمل بعض عبارات من لم يشترط تخلّل النقاء على هذا، لا الحكم بطهريّة النقاء المتخلّل و إن قصر عن العشرة، بل المراد أنّه لا مانع من تعقّب النفاس للحيض من دون تخلّل نقاء. لكنّ الظاهر من ملاحظة كلام من تعرّض لذلك عدم الفرق بين الصورتين، أي صورة الاتّصال و عدمه.
[١] ١، ٥ الخلاف ١: ٢٤٦، ٢٤٩.
[٢] الوسائل ٢: ٣٧٣، ب ١ من الاستحاضة، ح ٥.
[٣] الوسائل ٢: ٢٩٨، ب ١١ من الحيض، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢: ٣٨٢، ٣٨٤، ب ٣ من النفاس، ح ١، ٧.
[٦] المنتهى ٢: ٤٢٨. نهاية الإحكام ١: ١٣١. التذكرة ١: ٣٣٢. المدارك ٢: ٤٤.