جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - حدّ النفاس
[و الظاهر عدم الفرق بين صورة الاتّصال و عدمه] كما لعلّه الأقوى (١).
هذا كلّه في المرئي قبل الولادة [المحكوم بكونه استحاضة]، أمّا ما كان بعدها فلا إشكال في نفاسيّته (٢).
و أمّا المصاحب لها ف (٣)- إنّه كذلك (٤).
(١) و لذا نقل عن العلّامة أنّه قال: «و لو رأت الحامل الدم على عادتها و ولدت على الاتصال من غير تخلّل نقاء أصلًا فالوجهان» [١] انتهى.
قلت: و لعلّه:
١- لكون النفاس عندهم بمنزلة حيضة مستقلّة لا مدخلية لها بالحيضة الاولى، ابتداؤها من حين رؤية الدم بعد الولادة، فيجب حينئذٍ أن يتخلّل بين الحيضة الاولى و بين النفاس أقلّ طهر، و إلّا لزم جواز تعاقب الحيضتين من دون تخلّل الطهر.
٢- مضافاً إلى ما سمعته من الأخبار المتقدّمة؛ لظهورها في استحاضة الدم المتّصل بدم النفاس.
٣- و لو أمكن القول باستحاضة دم الطلق على كلّ حال لكان وجهاً لما تقدّم، خصوصاً خبر رزيق، إلّا أنّه لم أره لأحد، و لعلّه لندرة تحقّق الطلق مع اجتماع شرائط الحيض من التوالي و تخلّل النقاء؛ إذ الغالب وجود الطلق قبل الولادة بيوم أو يومين و نحوهما، فمن هنا حكم باستحاضته.
(٢) ١- إجماعاً.
٢- و نصوصاً.
(٣) [كما هو] المشهور نقلًا [٢] و تحصيلًا.
(٤) بل لعلّه لا خلاف كما يشعر به قوله في الخلاف: «عندنا» ٣؛ لاحتمال تنزيل ما في الوسيلة و الجامع كالمنقول عن كافي أبي الصلاح و مصباح المرتضى [٤]- من أنّ الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة- على إرادة خروج جزء من الولد أو على الغالب أو غيره، كبعض الأخبار المعلّقة للنفاس على الولادة، منها: ما تقدّم في موثّق عمّار: أنّها «تصلّي ما لم تلد»؛ و ذلك لضعفها عن مقاومة خبر رزيق المتقدّم المعتضد بالشهرة العظيمة، بل بظاهر إجماع الخلاف.
كخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): ما كان اللّٰه ليجعل حيضاً مع حبل، يعني إذا رأت المرأة الدم و هي حامل لا تترك الصلاة، إلّا أن ترى على رأس الولد إذا أخذها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة» [٥]؛ بناءً على أنّ «يعني» من كلام المعصوم (عليه السلام) كما هو الظاهر، و بدونه فهو مؤيّد لما قلنا و إن لم يكن حجّة، هذا.
و استدلّ جماعة من الأصحاب على المختار- مضافاً إلى ذلك- بتناول اسم النفاس له؛ إذ هو دم خرج بسبب الولادة، فيشمله إطلاق النصوص.
و فيه نظر واضح يعرف ممّا تقدّم سابقاً في معنى النفاس، إلّا أنّ الأمر سهل.
[١] نهاية الإحكام ١: ١٣١.
[٢] ٢، ٣ جامع المقاصد ١: ٣٤٦. الخلاف ١: ٢٤٦.
[٤] الوسيلة: ٦١. الجامع للشرائع: ٤٤. الكافي: ١٢٩. و نقل عن المصباح في المعتبر ١: ٢٥٢.
[٥] الوسائل ٢: ٣٩٢، ب ٤ من النفاس، ح ٢.