جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - الاستحاضة الكبرى
..........
و مع ذلك كلّه فقد اختار في الرياض [١] جواز الدخول لها بدون الأفعال تبعاً للمدارك [٢] و الذخيرة [٣] و شرح المفاتيح [٤] لشيخنا الأعظم و مجمع البرهان [٥] و عن روض الجنان، ناسباً له في الأخير إلى الدروس أنّه أطلق الجواز [٦].
و ربّما استدلّ بخبر زرارة [٧] عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر، فأمرها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل و تحتشي بالكرسف و تهلّ بالحجّ، فلمّا قدموا و نسكوا المناسك سألت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الطواف بالبيت و الصلاة؟ فقال لها: منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثماني عشرة، فأمرها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تغتسل و تطوف بالبيت و تصلّي و لم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك» [٨].
و لكنّه- كما ترى- لا دلالة فيها على ذلك [جواز دخول المساجد بدون الأفعال]. نعم هي دالّة على جواز إدخال النجاسة المسجد إذا لم تتعدّ.
فالعمدة حينئذٍ الأصل مع عدم دليل معتدّ به مخرج عنه.
و ما سمعته من النسبة إلى الأصحاب أنّها مع عدم الغسل كالحائض، قد يناقش فيه:
١- بأنّه مع ابتنائه على المفهوم الذي قد تقدّم الكلام فيه.
٢- إنّ جملة من العبارات كعبارة المصنّف لا دليل فيها سوى أنّها إن لم تفعل لم تكن بحكم الطاهر. و الاخرى لا صراحة فيها، بل و لا ظهور في أنّها مع عدم الأفعال يحرم عليها سائر ما يحرم على الحائض.
و من العجيب نسبة العلّامة الطباطبائي استفادة الإجماع على ذلك ممّا سمعته من عبارة الغنية و المعتبر و التذكرة.
٣- على أنّ اعتبار مثل هذا المفهوم يقضي بعدم الاقتصار على حدث الاستحاضة الموجب للغسل خاصّة؛ لشمول المفهوم لحدث الاستحاضة الموجب للوضوء أيضاً خاصّة، و لم أعرف أحداً قال بوجوبه بالنسبة إلى دخول المساجد و قراءة العزائم و نحو ذلك.
و كيف كان، فلا ريب في ضعف الظنّ الحاصل من النسبة المذكورة، كالذي نقله عن حواشي التحرير بعد أن علم أنّ مأخذها من نحو هذه العبارات، بل و كذا ما حكاه عن شارع النجاة مع إمكان إرادة غير غسل الاستحاضة.
نعم، لا تخلو بعض عبارات الأصحاب من نوع إشعار به، إلّا أنّه بحيث يكون مدركاً شرعياً يقطع به الأصل الشرعي لا يخلو من إشكال، سيّما ممّن لم يقل بحجّية كلّ ظنّ حصل للمجتهد.
[١] الرياض ٢: ١٢٠.
[٢] المدارك ٢: ٣٧.
[٣] الذخيرة: ٧٦.
[٤] المصابيح ١: ٢٥٢.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٦٤.
[٦] الروض ١: ٢٣٥، و نسبه إلى الدروس في ١: ٥٨.
[٧] في الوسائل: «محمّد و فضيل و زرارة كلّهم».
[٨] الوسائل ٢: ٣٨٨، ب ٣ من النفاس، ح ١٩.