جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩١ - الاستحاضة الكبرى
..........
كلّ صلاة» يقتضي المقارنة؛ لأنّ «عنداً» في لسان العرب لا تصغّر، فهي للمقارنة، كما أنّ «قُبيلًا» و «بُعيداً» للمقارنة فكذلك «عند»؛ لأنّها مع ترك التصغير بمنزلة بُعيد و قُبيل في التصغير» [١]، و لعلّه عثر على ما لم نعثر عليه من الأخبار، فلا وجه للإنكار عليه بعدم الوجدان كما وقع من بعضهم [٢].
و يؤيّده زيادةً على ذلك ما عساه يظهر من الخلاف من دعوى الإجماع عليه، حيث قال: «المستحاضة و من به سلس البول يجب عليه تجديد الوضوء عند كلّ صلاة» ثمّ ذكر أحكام المستحاضة، إلى أن قال: «دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم» [٣].
قلت: و قد يعيّن أنّ مراده دخول ذلك [معاقبة الصلاة للوضوء] تحت الإجماع قوله- حيث تعرّض لخصوص ما نحن فيه من المسألة، ثمّ قال-: «دليلنا ما قدّمناه من أنّه يجب عليها تجديد الوضوء عند كلّ صلاة، و ذلك يقتضي أن تعقبه الصلاة» [٤] انتهى.
فإنّ استدلاله بما تقدم من العبارة الاولى كالصريح في كونها مدلولة للإجماع و الأخبار، فتأمّل.
و بذلك كلّه يظهر لك الحال فيما عساه يستند به للثاني:
١- من الأصل.
٢- و العمومات.
٣- و ورود الأخبار بالوضوء للصلاة أو عند وقتها.
٤- و خبر ابن بكير المتقدّم: «فعلت ما تفعله المستحاضة، ثمّ صلّت» [٥]. و «ثمّ» للتراخي.
٥- و في المصابيح: أنّه «قد تقرّر في محلّه ما يدلّ عليه في الجمع بين الفريضة و النافلة بوضوء واحد، و كذا ما دلّ على جواز الطواف و صلاته بوضوء واحد» [٦] انتهى. [و ذلك لما يلي:]
١- لعدم صلاحية الأوّلين لمعارضة ما ذكرنا [من الأدلة على وجوب المعارضة] كالثالث، إن لم ندّع أنّ المنساق منها ما قلناه.
٢- و تقدّم الكلام في الرابع. و في المنتهى بعد ذكره هذا الخبر على جواز الفصل، قال: «إلّا أنّ الرواية ضعيفة السند، و ابن بكير لم يسندها إلى إمام (عليه السلام) فنحن في هذا من المتوقّفين» و نحوه عن المعتبر [٧].
و فيه: أنّه ليس المانع من العمل بها ذلك، إنّما هو ظهورها في إرادة الترتيب خاصّة من غير تعرّض لغيره كما ذكرنا، و إلّا فغيرها من الروايات مثلها موجود، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس في النفساء: «و إن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلِّ» [٨] فتأمّل جيّداً.
و ستعرف فيما يأتي حال ما ذكره في المصابيح، على أنّه لا يستفاد منه مطلق جواز الفصل.
[١] السرائر ١: ١٥٢.
[٢] كشف اللثام ٢: ١٦١.
[٣] الخلاف ١: ٢٤٩، ٢٥٠.
[٤] الخلاف ١: ٢٥٢.
[٥] تقدم في ص ٢٨٨.
[٦] مصابيح الأحكام: ٢٤١.
[٧] المنتهى ١: ٢٠٧. المعتبر ١: ١١٣.
[٨] الوسائل ٢: ٣٨٣، ب ٣ من النفاس، ح ٣.