جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٩ - استحاضة ما ليس بحيض
و لعلّه الأقوى و إن كان سابقه أحوط منه (١).
(١) وفاقاً للمصنّف في الكتاب و النافع، و للعلّامة في القواعد و الشهيدين في الدروس و اللمعة و البيان و الروضة، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد [١] و غيرهم، بل لعلّه المشهور نقلًا [٢] و تحصيلًا بين المتأخّرين على اختلاف في عباراتهم بالنسبة إلى الفرد الأوّل من فردي المخيّر في الاقتصار على السبعة أو التخيير بينه و بين الستّة، و قد عرفت أنّ الأقوى الثاني. و بقي في المقام- مضافاً إلى ما عرفته في مطاوي البحث- أقوال متشتّتة لا دليل يعتدّ به في مقابلة ما ذكرنا على شيء منها.
كالمنقول عن الاقتصاد من تحيّض المضطربة بسبعة في كلّ شهر، أو بثلاثة في الشهر الأوّل و عشرة في الثاني، و المبتدئة بسبعة خاصّة [٣]. و هو كالمستغرب بالنسبة إلى المبتدأة و إلى تخصيص الأوّل بالثلاثة و الثاني بالعشرة.
و كالمنقول عن الجمل و العقود و المهذّب و الإصباح [٤] من العكس. و هو و إن خلا عن الاستغراب الأوّل لكنّه غير خالٍ عن الثاني، اللّهمّ إلّا أن يريدوا المثال. فيقرب حينئذٍ إلى ما عساه يظهر من المنقول عن الخلاف من تحيّض المضطربة بسبعة خاصّة، و المبتدئة بستّة أو سبعة أو بثلاثة و عشرة [٥]. و يظهر لك وجهه ممّا تقدّم مع ما فيه [من عدم وجوده في الخلاف، بل الموجود فيه الإجماع على السبعة خاصّة].
و كالمنقول عن موضع من المبسوط [٦] من القطع بتخيّر المبتدأة بين السبعة أو الثلاثة و العشرة مع إلزامه المتحيّرة العمل بالاحتياط و الجمع بين عملي الحيض و الاستحاضة، كما عن النهاية و الاستبصار في المتحيّرة: أنّها تدع الصلاة كلّما رأت الدم، و تصلّي كلّما رأت الطهر إلى أن ترجع إلى حال الصحّة [٧]، و نقله عن موضع آخر من المبسوط في المبتدأة إلى أن تستقرّ لها عادة [٨]. و لعلّه لخبري أبي بصير [٩] و يونس بن يعقوب [١٠] المتضمّنين لذلك:
١- و قد تقدّم البحث فيهما سابقاً غير مرّة.
٢- مع أنّ فيهما: «أنّها تصنع ذلك ما بينها و بين ثلاثين يوماً، ثمّ هي مستحاضة».
٣- و لا مقاومة فيهما لما ذكرنا من وجوه متعدّدة، كما لا يخفى.
٤- مع قصورهما عن إفادة تمام ما ذكر، بل عن الشهيد في البيان: أنّ العمل بالاحتياط ليس مذهباً لنا [١١]، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا فائدة مهمّة في التعرّض لها. و ربّما أنهاها بعضهم إلى ثمانية و عشرين قولًا، أربعة عشرة في المبتدأة، و مثلها في المضطربة. و كيف كان، فقد عرفت [الحكم في ذلك].
[١] المختصر النافع: ٣٣. القواعد ١: ٢١٣. الدروس ١: ٩٨. اللمعة: ٢٧. البيان: ٥٩. الروضة ١: ١٠٤. جامع المقاصد ١: ٢٩٩.
[٢] الروض ١: ١٩٣.
[٣] الاقتصاد: ٢٤٧.
[٤] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٤. المهذّب ١: ٣٧. إصباح الشيعة: ٣٧- ٣٨.
[٥] الخلاف ١: ٢٣٤، ٢٤٢.
[٦] المبسوط ١: ٤٦- ٤٧.
[٧] النهاية: ٢٤، الاستبصار ١: ١٣٢، ذيل الحديث ٤٥٤.
[٨] المبسوط ١: ٦٦.
[٩] الوسائل ٢: ٢٨٦، ب ٦ من الحيض، ح ٣.
[١٠] المصدر السابق: ٢٨٥، ح ٢.
[١١] البيان: ٥٩.