جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - استحاضة ما ليس بحيض
..........
و القواعد [١] و المنتهى [٢] و التذكرة [٣] و غيرها، كما لا يخفى على من لاحظ عبارات هؤلاء، مع ما فيها من الشواهد على ذلك من حصر أقسام المستحاضة بالمبتدئة و ذات العادة و نحو ذلك، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم [٤].
و لذا قال في جامع المقاصد: إنّ «ظاهر العبارة أنّ المبتدأة من لم يسبق لها عادة في الحيض؛ لأنّها مقابل المعتادة، و أنّ المضطربة من سبق لها عادة في الحيض و نسيتها» ثمّ ذكر تفسير المعتبر لها بأنّها التي تبتدئ الدم، و للمضطربة بالتي لم تستقرّ لها عادة، قال: «و هذا التفسير صحيح إلّا أنّ الأوّل تجري عليه أحكام الباب، فإنّ من لم تستقرّ لها عادة ترجع إلى النساء مع فقد التمييز كالتي ابتدأت الدم، و المضطربة لا ترجع إلى النساء لسبق عادتها» [٥] انتهى.
٢- كلّ ذا مع شمول الموثّقين المتقدّمين له، و عدم صلاحية المرسل المتقدّم لتقييدهما به؛ إذ لا منافاة بينهما، بل لعلّ قول السائل فيه: «فلا تعرف أقرائها» يشعر بأنّ علّة الرجوع إلى عادة النساء ذلك لا كونها مبتدأة، مع أنّه الموافق للاعتبار المتقدّم أيضاً.
على أنّ في تقييد خبر النفساء بالمبتدئة ما لا يخفى، بل و سابقه أيضاً؛ لما في[- ه من] قصر المطلق على الفرد النادر.
و ما أدري ما الذي دعاه إلى تخصيص المبتدأة بالمعنى الأوّل، و كأنّه:
١- لتصريح جملة من الأصحاب في خصوص المقام بخروج المضطربة عن هذا الحكم و تخصيصه بالمبتدئة.
٢- أو لأنّ ثبوت اختلافها مع نسائها يمنع من الرجوع إليها عند الاشتباه.
لكن قد عرفت أنّ مرادهم بالمضطربة المتحيّرة، كما يشعر به تعليله في الذكرى [٦] و غيرها [٧] ذلك بأنّها قد سبقت لها عادة و نسيتها، و هو لا يشمل ما نحن فيه.
و الثاني:
١- مجرّد اعتبار لا يصلح مدركاً للأحكام الشرعية.
٢- مع عدم تماميّته في جميع الصور، كما لو لم يجئها الدم إلّا مرّة واحدة وافقت به نسائها ثمّ استمرّ بالمرّة الثانية.
٣- و أيضاً فمثله وارد بالمبتدئة بالمعنى الأخصّ إذا اتّفق تمييزها بالدورين الأوّلين مخالفاً لنسائها و لم يثبت لها عادة، فإنّها إذا فقدته في الدور الثالث ترجع إلى نسائها و إن ثبت اختلافها معهنّ.
و دعوى الفرق بين الاختلاف التمييزي و غيره ممنوعة؛ لكون التمييز عندهم يجري مجرى الحيض المعلوم، و لهذا تثبت العادة به لو اتّفق تكريره جامعاً لشرائطها.
[١] القواعد ١: ٢١٣.
[٢] المنتهى ٢: ٣٠٠- ٣٠٣.
[٣] التذكرة ١: ٢٩٥.
[٤] الرياض ١: ٣٤٧.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٩٥.
[٦] الذكرى ١: ٢٤٥.
[٧] جامع المقاصد ١: ٢٩٨.