جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٦ - استحاضة ما ليس بحيض
[و لا يلتزم بالرجوع إلى التمييز بالنسبة إلى غير الصفات المستفادة من الأدلّة في الحيض و الاستحاضة ممّا كان مبناه المظنّة] (١).
لكن مهما أمكن الاحتياط كان أولى.
نعم، قد يحصل اطمئنان في الحيضيّة من ملاحظة لوازمه العرفيّة في بعض الأوقات، و لا بأس بالاعتماد عليه و إن لم ينصّ عليها بالخصوص، و اللّٰه أعلم.
ثمّ إنّه بناءً على ما تقدّم [من الرجوع إلى الأقوى] إذا اختلف مراتب الدم فاجتمع الأقوى مع الأضعف منه بمرتبة مثلًا أو بمراتب ثمّ الأضعف منهما، كما لو رأت الأسود ثلاثة أيام و الأحمر ثلاثة ثمّ الأصفر فاستمرّ فهل الحيض الأسود فقط أو هو مع الأحمر؟ وجهان (٢).
قلت: و لا يخلو [الثاني] من قوّة في خصوص المثال؛ لكون السواد و الحمرة معاً من صفات الحيض.
أمّا لو فرض المثال بتبديل الأحمر فيه بالأصفر و الأصفر بالأكدر مستمرّاً فإنّ الظاهر خلافه (٣).
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه: و هو هل يشترط في الرجوع إلى التمييز كون كلّه أو بعضه في ضمن العشرة أو يكفي و لو كان خارجها؟ كما لو رأت مثلًا أحد عشر أصفر ثمّ ثلاثة أسود ثمّ انقلب أصفر فهل تتحيّض بالثلاثة فحسب أو تكون فاقدة التمييز؟ (٤).
(١) فكان الأصل حينئذٍ يقتضي عدم الالتزام بشيء من ذلك ممّا كان مبناه المظنّة المتقدّمة، بل لعلّ ظاهر قوله (عليه السلام): «إذا رأيت الدم البحراني» [١] و قوله (عليه السلام): «إذا كان للدم سواد و دفع» [٢] و نحوهما يقتضي خلافها.
(٢) ينشئان:
١- من الأصل و أنّ الأحمر مع الأسود لو انفردا طهر، فكذا إذا انضمّ مع الأصفر.
٢- و من قوّتهما بالنسبة إلى الأصفر و إمكان حيضيّتهما و أصالة عدم الاستحاضة، و لذلك اختلف كلام الأصحاب، فاختار الأوّل في المعتبر و المنتهى و موضع من التذكرة [٣]، و الثاني في الرياض مرسلًا له عن نهاية الإحكام و موضع آخر من التذكرة [٤].
(٣) و إن كان قضيّة كلامه [/ الرياض] التزامهم؛ لكونهما معاً قويّين بالنسبة إلى الأكدر بناءً على ما تقدّم من قوّة الأصفر عليه. لكنّه كما ترى يكاد يكون مخالفاً لصريح النصّ و الفتوى، كما أنّ إطلاق الأوّل لا يخلو من إشكال في بعض صوره، فلاحظ و تأمّل.
(٤) لم أرَ تنقيحاً لذلك في كلامهم، إلّا أنّه قد يظهر من تعليقهم الرجوع للتمييز أو عادة النساء أو الروايات بمجرّد
[١] الوسائل ٢: ٢٧٧- ٢٧٨، ب ٣ من الحيض، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ٢٧٥، ح ٢، و فيه: «فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد».
[٣] المعتبر ١: ٢٠٥. المنتهى ٢: ٣٢٥. التذكرة ١: ٢٩٧.
[٤] الرياض ١: ٣٤٩.