جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - استحاضة ما ليس بحيض
نعم، قد يخصّ المختار بما إذا رأته في العادة أو مع التقدّم قليلًا، لا ما إذا تأخّر عنها عشرين يوماً مثلًا (١) [أو بما كان جامعاً للصفات فيكون حيضاً] (٢).
(١) لصحيح الحسين بن نعيم الصحّاف قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ امّ ولدي ترى الدم و هي حامل، كيف تصنع بالصلاة؟ قال:
فقال: «إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإنّ ذلك ليس من الرحم و لا من الطمث، فلتتوضّأ و تحتشي و تصلّي، و إذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم أو في الوقت من ذلك الشهر فإنّه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها» [١]. و ربّما يشهد له بعض الإشارات في الأخبار المتقدّمة كقوله:
«كما كانت ترى» و نحوه. و عن النهاية [٢] الفتوى بمضمونه. و ربّما مال إليه المصنّف في المعتبر [٣]. و في المدارك: أنّه «لا يخلو من قوّة» [٤]. و في الجامع: «إن رأته الحامل في أيام عادتها و استمرّ ثلاثة أيام كان حيضاً» [٥] انتهى. و في الاستبصار عند الجمع بين الأخبار: «إنّما يكون الحيض ما لم يستبن الحمل، فإذا استبان فقد ارتفع الحيض، و لأجل هذا اعتبرنا أنّه متى تأخّر عن عادتها بعشرين يوماً فليس ذلك دم حيض» [٦]. ثمّ استدلّ بالصحيح [المتقدّم]، و هو كما ترى مخالف لظاهر الخبر. لكن اختصاص تلك الأدلّة الكثيرة بمجرّد هذا الصحيح- المعرض عنه بين أكثر الأصحاب، الذي بينه و بين ما دلّ على اعتبار الصفات في المقام و غيره تعارض العموم من وجه- لا يخلو من تأمّل و نظر، سيّما بالنسبة لغير ذات العادة أيضاً، فتأمّل. مع ما فيه من إجمال لفظ «قبل الوقت» [٧] الممكن التحقّق بعد مضيّ المقدار المذكور الذي نفي فيه الحيضيّة، فيحصل حينئذٍ مقتضاها و مقتضى عدمها. نعم قد يجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على التحيّض على الرؤية في العادة، أو فيما تقدّمها بقليل مثلًا، و على الجامع للصفات، و حمل ما دلّ على العدم على خلافهما، كالتأخّر عن العادة كثيراً أو الفاقد لها.
(٢) و له شواهد فيما تقدّم من الأخبار كقوله (عليه السلام): «إن كان دماً أحمر كثيراً»، و كقوله: «كما كانت ترى» و نحو ذلك. اللّهمّ إلّا أن يردّ بأنّه إحداث قول جديد، لكنّه ممنوع، بل لا دلالة في كلام الأصحاب، فإنّهم و إن أطلق أكثرهم من غير تقييد بذلك، إلّا أنّ الظاهر إرادتهم إثبات إمكان أصل الاجتماع في مقابلة من نفاه. و ربّما يؤيّده بالنسبة إلى اعتبار الصفات: ١- ما عن الفقه الرضوي: «و الحامل إذا رأت الدم كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة» [٨]. ٢- و ربّما يؤيّده أيضاً ما تقدّم سابقاً في قاعدة الإمكان. مع أنّه قد يقال هنا: لا ظنّ من جهتها في الفاقد في خصوص الحامل؛ إذ هو نادر في نادر. بل ربّما يظهر في [٩] الفقيه أنّ المدار على الصفات من غير نظر إلى العادة و غيرها، قال فيه: «و الحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة، فإنّ الحبلى ربّما قذفت الدم، و ذلك إذا رأت الدم كثيراً أحمر، فإن كان قليلًا أصفر فلتصلّ، فليس عليها إلّا الوضوء» [١٠] انتهى، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٢: ٣٣٠، ب ٣٠ من الحيض، ح ٣.
[٢] النهاية: ٢٥.
[٣] المعتبر ١: ٢٠١.
[٤] المدارك ٢: ١٢.
[٥] الجامع للشرائع: ٤٤.
[٦] الاستبصار ١: ١٤٠، ذيل الحديث ٤٨١.
[٧] في بعض النسخ: «قبل العادة».
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩١- ١٩٢. المستدرك ٢: ٢٣، ب ٢٥ من الحيض، ح ١.
[٩] الأنسب: «من».
[١٠] الفقيه ١: ٩١، ذيل الحديث ١٩٧.