جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - الرابع لا يجوز لها حال الحيض قراءة شيء من العزائم الأربع
ثمّ إنّ الظاهر (١) عدم الفرق فيما سمعت من الحرمة في قراءة العزائم و دخول المساجد بين حال الدم و بين انقطاعه قبل الغسل (٢). (و) لا يحرم عليها أن (تسجد لو تلت السجدة) و إن حرم ذلك. (و كذا لو استمعت على الأظهر) الأشهر، بل يجب عليها (٣).
(١) من ملاحظة كلام الأصحاب.
(٢) ١- استصحاباً للمنع. ٢- و لأنّها أحكام لحدث الحيض المتحقّق في الفرض. لكن في المدارك عن بعض المتأخّرين الفرق بينهما، فجوّز لها الأمرين بعد الانقطاع قبل الغسل، معلّلًا ذلك بتعليق الحكم فيهما على الحائض و هو غير صادق في هذا الحال؛ لانتفاء التسمية عرفاً، و إن قلنا بعدم اشتراط صدق المشتقّ ببقاء مبدئه كالمؤمن و الكافر، و الحلو و الحامض [١]، و هو ضعيف.
(٣) كما هو صريح بعضهم و ظاهر آخرين [٢]؛ لإطلاق الأمر بالسجود، و الاستصحاب، و صحيح أبي عبيدة الحذّاء: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة؟ فقال: «إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها» [٣]. و قول الصادق (عليه السلام) في موثّق أبي بصير أيضاً في حديث: «و الحائض تسجد إذا سمعت السجدة» ٤. و مضمره الآخر على ما في الكافي و التهذيب، مسنداً إلى الصادق (عليه السلام) على ما في كتب جملة من الأصحاب: «إذا قرئ شيء من العزائم الأربع و سمعتها فاسجد و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنباً، و إن كانت المرأة لا تصلّي، و سائر القرآن أنت فيه بالخيار، إن شئت سجدت و إن شئت لم تسجد» [٥]. خلافاً للمفيد و الشيخ في التهذيب و الاستبصار و النهاية و الوسيلة و عن المهذّب [٦]. بل في الثاني كما عن بعض نسخ المقنعة: «لا يجوز السجود إلّا لطاهر من النجاسات، بلا خلاف» [٧]. و يؤيّده صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن و تسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: «تقرأ و لا تسجد» [٨]. و خبر غياث المنقول عن مستطرفات السرائر من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): «لا تقضي الحائض الصلاة، و لا تسجد إذا سمعت السجدة» [٩].
و هما: ١- مع موافقتهما للتقيّة و قصور سند الثانية. ٢- و احتمال الاولى الإنكار، أو النهي عن سبب السجود أي قراءة العزائم، كاحتمالها التخصيص بغير العزائم، أو بالسماع دون الاستماع إن قلنا به على أن يراد بالنهي رفع الوجوب. ٣- قاصران عن مقاومة ما ذكرنا سيّما بعد الاعتضاد بالشهرة المحكيّة في المقام. و بها يوهن ما سمعته من نفي الخلاف، مع أنّه نقل عنه في المبسوط ١٠ موافقة المشهور، بل قال في التهذيب و الاستبصار- بعد أن ذكر الرواية الدالّة على الوجوب-: «إنّها محمولة على الاستحباب» [١١]، و هو منافٍ لما حكاه من نفي الخلاف عن عدم الجواز. اللّهمّ إلّا أن يريد بالاستحباب استحباب سجود آخر غير سجود التلاوة، و هو كما ترى. نعم، يحتمل قويّاً سيّما في الاستبصار إرادته من عدم الجواز نفي الوجوب؛ جمعاً بين الخبرين. و ربّما يوهمه ظاهر جملة من كلمات الأصحاب؛ لتعبيرهم عن ذلك بالجواز و إن كان الظاهر أنّه المراد به الوجوب كما تقضي به أدلّتهم.
[١] ١، ١٠ المدارك ١: ١٥. المبسوط ١: ١١٤.
[٢] المعتبر ١: ٢٢٧. التحرير ١: ١٠٦.
[٣] ٣، ٤ الوسائل ٢: ٣٤٠، ٣٤١، ب ٣٦ من الحيض، ح ١، ٣.
[٥] الكافي ٣: ٣١٨، ح ٢. التهذيب ٢: ٢٩١، ح ١١٧١.
[٦] المقنعة: ٥٢. التهذيب ١: ١٢٩، ذيل الحديث ٣٥١. الاستبصار ١: ٣٢٠، ذيل الحديث ١٢٩٣. النهاية: ٢٥. الوسيلة: ٥٨. المهذّب ١: ٣٥.
[٧] كما في التهذيب ١: ١٢٩.
[٨] الوسائل ٢: ٣٤١، ب ٣٦ من الحيض، ح ٤.
[٩] السرائر ٣: ٦١٠. الوسائل ٢: ٣٤٢، ب ٣٦ من الحيض، ح ٥.
[١١] التهذيب ١: ١٢٩، ذيل الحديث ٣٥٣. الاستبصار ١: ٣٢٠، ذيل الحديث ١١٩٣.