جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - الخامس يحرم على زوجها و نحوه مع علمه بالحيض و حكمه و تعمّده وطؤها
[و] لا ينبغي الإشكال في عدم الإثم عليه مع جهل الحيض أو نسيانه، و أما مع جهل الحكم ف[- كذلك] (١).
و لعلّه لا يخلو من تأمّل مع تنبّهه و تقصيره في السؤال إن جاز خفاء مثل هذا الحكم عليه مع كونه من الضروريات (٢).
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في إلحاق المحكوم بحيضيّته شرعاً بمعلومها، كالمبتدأة و نحوها إن قلنا بتحيّضها بمجرّد الرؤية، و كذا أيام الاستظهار بناءً على المختار من الوجوب إلى العشرة، و كذا بناءً على القول بالوجوب التخييري بين اليوم و اليومين مثلًا، لكن يتبع اختيارها في الزائد على اليوم، فإن اختارت الجلوس وجب عليه الاجتناب، و إلّا فلا. لكن هل له الوطء قبل العلم باختيارها أو مع خروجها عن قابليّته بجنون و نحوه؟ إشكال، أقواها الجواز.
و أمّا بناء على استحباب الاستظهار ف(٣) [يحتمل استحباب الاجتناب له أيضاً]، و فيه تأمّل سيّما إن قلنا: إنّ المراد بالاستحباب بالنسبة إلى اختيارها، أي يستحبّ لها اختيار الحيض ثمّ يلحقها أحكامه حينئذٍ إن اختارت (٤).
نعم، لا بأس برجحان الاجتناب لذلك.
(١) قد صرّح غير واحد من الأصحاب [١] بأنّه كذلك أيضاً.
(٢) و لعلّ مرادهم نفي حرمة الوطء في الحيض عنه، لا حرمة التقصير في السؤال، إلّا أنّه مبنيّ على عدم العقاب للجاهل المتنبّه على خصوص ما يقع فيه من المحرّمات؛ لعدم تحقّق العصيان فيه و إن استحقّ العقاب على تركه الحثّ في السؤال.
(٣) ربّما ظهر من بعض استحباب الاجتناب له أيضاً.
(٤) كما هو أحد الاحتمالين في التخلّص من شبهة استحباب ترك العبادات الواجبة.
و حينئذٍ يشكل إطلاق الاستحباب زيادة على إشكال أصل ثبوته أيضاً و إن لم نقل بذلك؛ لعدم التلازم بين حكمها و حكمه.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى استفادته من أدلّة الاستظهار [٢]، أو يستند إلى بعض الأخبار [٣] المعلّقة نفي البأس بالنسبة للوطء على الاستظهار و نحو ذلك.
و من جميع ما تقدّم يظهر لك ما في إطلاق جملة من المتأخّرين جواز الوطء فيها من دون تفصيل بما ذكرنا، و لعلّه للبناء منهم على عدم لحوقها بأيام الحيض إمّا مطلقاً أو في خصوص الوطء و نحوه، فيتّجه لهم حينئذٍ ذلك.
و أمّا احتمال القول بحرمة الوطء حتى بعد البناء المتقدّم تمسّكاً بباب المقدّمة لامتثال التكليف باجتناب الحائض من جهة احتمال انقطاعه على العشرة أو ما دون، فضعيف؛ لعدم الإشكال في جريان أصل البراءة في نحو ذلك من سائر ما اشتبه فيه الموضوع ما لم يكن شبهة محصورة.
[١] الخلاف ١: ٢٢٥.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٣٧١، ب ١ من الاستحاضة.
[٣] المصدر السابق: ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٧٧، ح ٨، ١٢، ١٤.