جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٦ - المسألة الأولى البلل المشتبه بعد الغسل
ثمّ إنّه هل يحكم بجنابة مَن هذا حاله بمجرّد البول، أو أنّه يوقف على خروج بلل مشتبه؟ (١).
و لعلّ الأقوى في النظر الثاني (٢).
و هل يتوقّف وجوب الغسل في المقام و غيره من مقامات البلل على خروج بلل اختبر فاشتبه، أو على مجرّد خروج البلل، و تظهر الثمرة في الخارج في الظلمة و غيرها؟ لا يبعد الثاني (٣).
نعم لو شكّ في الخارج أنّه بلل أو غيره من ريح أو غيرها فالظاهر عدم الإعادة (٤).
ثمّ ليعلم أنّا حيث نوجب الإعادة في المقام و غيره من مقامات خروج البلل، مرادنا إعادة الغسل خاصّة، فلا يعيد ما وقع منه من صلاة و غيرها قبل خروج البلل (٥).
و كذلك الكلام لو حبسه حتى صلّى مثلًا (٦).
(١) ربّما يظهر من بعض الأصحاب و كذا الأخبار الأوّل؛ معلّلين ذلك بأنّه لا بدّ من بقيّة أجزاء المنيّ في المخرج، فبخروج البول تخرج فيجب عليه الغسل.
(٢) ترجيحاً للأصل على الظاهر. و قد يشعر به تصفّح كلماتهم، سيّما فرضهم في أوّل المسألة الخارج خالصاً ممّا يدلّ على الانفكاك.
(٣) لتعليق الحكم في الروايات على خروج البلل، و تعليق الحكم في بعض كلمات الأصحاب على البلل المشتبه إن لم تنزّل على المختار لا يلتفت إليه بعد معارضة الأدلّة.
(٤) للأصل من غير معارض. و ما في بعض الأخبار [١] من التعليق على الشيء فهو- مع معارضته بغيره- لا يلتفت إليه، سيّما بعد تعليق الأصحاب الحكم على البلل.
(٥) و ذلك لأنّ الحدث عبارة عن الخروج لا التحرّك عن محلّه، من غير فرق في ذلك بين الأصغر و الأكبر.
(٦) بلا خلاف أجده في ذلك بين أصحابنا، بل قد يظهر من بعضهم الإجماع عليه [٢]. و به صرّح الحلّي و المصنّف و العلّامة و الشهيد و المحقّق الثاني [٣] و غيرهم.
نعم، نقل في المنتهى قولًا عن بعض علمائنا بالإعادة [٤] و لم نعرفه، و لعلّ مستنده ما في صحيح ابن مسلم المشار إليه سابقاً [٥]: عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء، قال: «يعيد الغسل و يعيد الصلاة» [٦].
و لا دلالة فيها على كون الصلاة قبل الخروج حتى ترك الاستفصال؛ لعدمه في السؤال، فوجب تنزيلها على ما يوافق المختار، فتأمّل جيّداً.
[١] انظر الوسائل ٢: ٢٥٠، ب ٣٦ من الجنابة.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٣] السرائر ١: ١٢٣. المعتبر ١: ١٩٣. المختلف ١: ٣٣٤. الذكرى ٢: ٢٣٦. جامع المقاصد ١: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٤] المنتهى ٢: ٢٥٣.
[٥] تقدّم في ص ١١٣، و لم يذكر متنه.
[٦] الوسائل ٢: ٢٥١، ب ٣٦ من الجنابة، ح ٦، و فيه: «قال: يغتسل و يعيد الصلاة».