شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٠٢ - الفصل السابع فى بيان أوّل درجات حركات العارفين و هو الإرادة
لبصره في أولاه و أخراه إلّا إلى لذّات قبقبة و ذبذبة. و المستبصر بهداية القدس في شجون [١] الإيثار قد عرف اللّذّة الحقّ، و ولّى وجهه سمتها مترحّما [٢] على هذا المأخوذ عن رشده إلى ضدّه. و إن كان ما يتوخّاه بكدّه مبذولا له بحسب وعده.
التّفسير: المخدج: النّاقص، و منه حديث علىّ عليه السلام [٣] فى ذى الثّدية [٤]: «مخدج اليد» أى ناقص اليد. الازورار [٥] عن الشّىء: العدول عنه. أعلق الرّجل أظفاره في الشّىء [٦] أى أنشبها فيه.
خوّله اللّه الشّىء أى أعطاه و [٧] ملّكه. طمح بصره [٨] إلى الشّىء: ارتفع، و كلّ مرتفع [٩] طامح.
القبقب: البطن. الذّبذب [١٠]: الذّكر. شجون الأودية: طرفها. و أمّا المعانى فظاهرة غنيّة [١١] عن التّفسير.
القسم الثّانى فى الرّياضة [١٢] و في كيفيّتها
أحد عشر فصلا [١٣].
[الفصل السابع [فى بيان أوّل درجات حركات العارفين و هو الإرادة]]
إشارة: أوّل درجات حركات العارفين ما يسمّونه هم الإرادة. و هو ما يعترى المستبصر باليقين البرهانى، أو الساكن النّفس إلى العقد الإيمانى من الرّغبة في اعتلاق العروة الوثقى. فيتحرّك سرّه إلى القدس لينال من روح الاتّصال. فمادامت درجته هذه فهو مريد.
التّفسير: اعتلقه أى أحبّه. ثمّ نقول: إذا حصل الاعتقاد [١٤] فى أنّ [١٥] السعادة بالإعراض عمّا سوى اللّه و الإقبال على اللّه، سواء [١٦] حصل هذا الاعتقاد بالبرهان أو بالتّقليد، اقتضى ذلك الاعتقاد إرادة الإعراض [١٧] عمّا سوى اللّه و التّوجّه إلى اللّه تعالى. فمادام الشّخص كذلك سمّى مريدا.
[١] - شجون:+ واجب م.
[٢] - مترحّما: مسترحما مص.
[٣] - حديث علىّ عليه السلام: قوله عليه السلام س.
[٤] - ذى الثّدية: ذى اليد مص. [ذو الثّدية كبير الخوارج قتل يوم النّهروان]
[٥] - الازورار: الازوار مج.
[٦] - فى الشّىء: بالشّىء س.
[٧] - أعطاه و:- ط، م.: أعطاه س.
[٨] - بصره: ببصره س.
[٩] - مرتفع: موضع مج.
[١٠] - الذبذب: المذبذب مج.
[١١] - فظاهرة غنيّة: فغنيّة س.
[١٢] - الرّياضة: الرّياضيّات ط.
[١٣] - أحد عشر فصلا:- ط، م.
[١٤] - الاعتقاد: اعتقاد م.
[١٥] - فى أنّ: فإنّ مج.
[١٦] - سواء:- ط.
[١٧] - الإعراض: الفرار ط، م.