شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٦ - الفصل الثّانى و الأربعون فى بيان كيفيّة وجود العناصر
لا يلزم عنه جرم سماوىّ.
التّفسير: الغرض [١] أن يبيّن كيفيّة ترتيب العقول و السماوات، فقال: البارى تعالى يبدع جوهرا عقليّا هو بالحقيقة مبدع، لأنّه [٢] تعالى أعطاه الوجود من غير توسّط شىء لا مادّة [٣] و لا زمان و [٤] لا غيرهما. ثمّ يصدر عن ذلك العقل عقل آخر و فلك، و كذلك ذلك العقل يصدر عنه [٥] عقل آخر، و [٦] فلك، و ينتهى إلى جوهر عقلىّ لا يلزم [٧] عنه جرم سماوىّ. و لقائل أن يقول: قد بيّنّا أنّه لا سبيل لكم إلى القطع بأنّه صدر عن العقل الأوّل عقل و فلك.
و اعلم أنّ قوله: «الأوّل يبدع جوهرا عقليّا و بتوسّطه جوهرا عقليّا و جرما سماويّا»
؛ لا يعنى به أنّ البارى تعالى أثّر في وجود العقل الثّانى حتّى يكون المؤثّر و الموجد للعقل الثّانى هو البارى تعالى [٨] بواسطة العقل الأوّل، بل المؤثّر في العقل الثّانى هو العقل الأوّل [٩]. و قوله: «أنّ البارى تعالى يؤثّر فيه بتوسّط العقل الأوّل [١٠] و [١١]؛ كلام مجازىّ، حقيقته [١٢] ما ذكرناه.
[الفصل الثّانى و الأربعون [فى بيان كيفيّة وجود العناصر]]
إشارة: فيجب أن تكون هيولى العالم العنصرىّ لا زمة عن العقل الأخير. و لا يمتنع أن يكون للأجرام [١٣] السماويّة ضرب من المعاونة فيه. و لا يكفى ذلك في استقرار لزومها [١٤] ما لم تقترن بها الصّور [١٥].
و أمّا الصّور فتفيض أيضا من ذلك العقل و لكن تختلف في هيولاها بحسب ما يختلف من استحقاقها لها بحسب استعداداتها المختلفة.
و لا مبدأ لا ختلافاتها [١٦] إلّا الأجرام السماويّة بتفصيل [١٧] مايلى جهة المركز ممّا يلى جهة [١٨]
[١] - الغرض:+ من هذا الفصل س.
[٢] - لأنّه: لأنّ البارى ط.
[٣] - مادّة: لمادّة ط.
[٤] - و:- مص.
[٥] - ذلك العقل يصدر عنه: عن ذلك العقل مص.: فلك العقل يصدر عنه ط.
[٦] - و: إلى أن ط.: ثمّ س.
[٧] - لا يلزم: لا يكون ط، مص.
[٨] - تعالى:+ حتّى يكون ط.
[٩] - الثّانى هو العقل الأوّل:- مص.
[١٠] - بل المؤثّر ... العقل الأوّل:- مج.
[١١] - الأوّل:- س.
[١٢] - حقيقته: حقيقة ط، م.
[١٣] - للأجرام: الأجرام م.
[١٤] - لزومها: لزمها مص.
[١٥] - الصّور: الصّورة م.
[١٦] - لاختلافاتها: لاختلافها س.
[١٧] - بتفصيل: بتفضيل مص.: و به ينفصل م.
[١٨] - جهة:+ المادّة مص.