شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٠ - الفصل الرّابع بيان حال الأجسام البسيطة
مختلفة. فإنّ المضلّع يكون جانب منه خطّا، و آخر سطحا، و آخر نقطة. و لمّا كان ذلك محالا، ثبت أنّ شكل البسيط هو الكرة. [١]
و لقائل أن يقول: ما ذكرتموه يشكل بأمور ثلاثة:
أوّلها؛ أنّ متمّم الفلك الخارج المركز مختلف الثّخن، فذلك الاختلاف إمّا أن يكون قسريّا، أو طبيعيّا. و الأوّل باطل: أمّا أوّلا فلأنّ الفلك الخارج المركز و المتمّم إمّا أن يكونا معا في درجة الوجود، أو لا يكونا معا. فإن كانا معا، لم يكن تأثير [٢] ما فرض مقسورا فيما فرض [٣] قاسرا أولى من تأثير [٤] ما فرض قاسرا عمّا فرض مقسورا. و إن لم يكونا معا في درجة الوجود، لزم إمكان الخلاء على ما قرّره الشّيخ، حيث بيّن أنّه لا يجوز أن يكون الحاوى علّة للمحوى. و أمّا ثانيا؛ فلأنّ جمهور الفلاسفة اتّفقوا على أنّه ليس شىء من الأحوال الفلكيّة بقسريّة. و لو جوّزنا ذلك لما أمكننا القطع بأنّه لا يعرض للشّمس في يوم من الدّهر ما يكوّرها و لا للكواكب ما يسترها [٥]. فثبت أنّ الثّخن الذى للمتمّم طبيعىّ له [٦]، فتكون الطّبيعة [٧] الواحدة قد فعلت فعلا غير متشابه في المقدار. و إذا جاز ذلك جاز [٨] مثله أيضا في الشّكل.
و ثانيها [٩]؛ أنّ الفلك الموكب له طبيعة واحدة، ثمّ إنّ النّقرة الّتى ارتكز الكوكب فيها حصلت فى جانب منه دون جانب، فالطّبيعة الّتى له ما فعلت فعلا واحدا في جميع أطرافه و جوانبه. و إن جعل [١٠] ذلك قسريّا أبطلناه بما مرّ في الأوّل.
و ثالثها؛ أنّ جمهور الفلاسفة و الأطبّاء زعموا [١١] أنّ المبدأ لأشكال [١٢] الأعضاء و ترتيبها هى القوّة المصوّرة، مع أنّ هذه القوّة لا شعور لها. فهذه القوّة إمّا أن تكون بسيطة، أو مركّبة. فإن كانت بسيطة فمحلّها إمّا أن يكون جسما بسيطا، أو لا يكون. فإن كان محلّها جسما بسيطا، و هى أيضا بسيطة، وجب أن يجعل محلّها كرة. فيلزم أن يكون الحيوان مشكّلا بشكل كرة واحدة، أو بشكل كرات ملتصقة بعضها بالبعض. و هذا خلاف الحسّ، و لأنّه يلزم وقوع الخلاء.
[١] - الكرة: الكرى مص.
[٢] - تأثير: تأثّر م.
[٣] - فيما فرض: ممّا فرض م، مص.
[٤] - تأثير: اندفاع م.
[٥] - ما يسترها: ما ينثرها مج.: ما يستنثرها مص.
[٦] - طبيعىّ له: طبيعىّ م.
[٧] - الطّبيعة: طبيعته مص.
[٨] - ذلك جاز:- مص.
[٩] - ثانيها:+ و هو م، مص.
[١٠] - جعل: حصل مج.
[١١] - زعموا:- م.
[١٢] - المبدأ لأشكال: مبدأ شكل مج.