شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٢ - الفصل السادس و الثّلاثون فى بيان حجّة على امتناع كون شىء من الأجسام علّة لجسم آخر
كذلك استحال أن يكون علم العقل بنفسه علّة للفلك، و علم معلوله به علّة لعقل [١] آخر، لاستحالة أن تكون الأشياء المتساوية مختلفة في اللّوازم. و لا دافع لهذا السؤال إلّا أنّ المعلول لا يعرف علّته كما تعرف تلك العلّة [٢] نفسها [٣].
ثمّ لئن [٤] وقعت المساعدة على أنّ هذه الاعتبارات صالحة للعلّيّة، و لكنّها غير كافية. و ذلك لأنّ الفلك ليس موجودا واحدا، بل هو مركّب عن [٥] الهيولى، و الصّورة الجسميّة، و الصّورة النّوعيّة، و المقدار الخاصّ، و الشّكل الخاصّ، و الوضع الخاصّ. و بالجملة فله من كلّ مقولة من المقولات العشر نوع أو أنواع. فهذه الأمور الكثيرة إذا أسندتها [٦] إلى جهة واحدة في العقل الأوّل أو جهتين لزم انتساب أكثر من الواحد إلى الجهة الواحدة، و هو يقتضى هدم [٧] هذه القاعدة و الأساس [٨].
و لنكتف بهذا القدر من الإشكالات [٩]. و لنرجع إلى التّفسير.
فأمّا قوله: «و لأنّه معلول فلا مانع من أن يكون هو مقوّما [١٠] من مختلفات»؛
ففيه إشكال، لأنّ عنده [١١] علّة الشّىء المركّب [١٢] لا بدّ و أن يكون علّة أوّلا [١٣] لأجزائه و مقوّماته [١٤]. فلو كان المعلول الأوّل متقوّما [١٥] من المختلفات [١٦] لوجب أن يكون البارى تعالى علّة لتلك الأمور، فيكون قد صدر عنه أكثر من الواحد [١٧]، و ذلك يهدم [١٨] أصلهم. إلّا أن يقال: إنّه علّة [١٩] لأحد أجزاء الماهيّة فقط، و بواسطته يكون علّة للماهيّة [٢٠]. لكنّا نقول: الجزء الأخير [٢١] من الماهيّة إن لم يكن مفتقرا إلى علّة أصلا كان واجبا لذاته، و هو محال. و إن افتقر إليها فإمّا أن تكون تلك العلّة هى الجزء الأوّل الّذى صدر عن البارى تعالى، فحينئذ يكون معلول البارى تعالى هو أحد الجزئين، و الجزء الثّانى [٢٢] معلول معلوله. فيكون المعلول الأوّل بسيطا فيمتنع [٢٣] تقوّمه عن [٢٤] المختلفات، و قد فرضنا أنّه لا يمتنع؛ هذا خلف. أو شيئا
[١] - لعقل: للعقل س.
[٢] - العلّة:- س.
[٣] - نفسها: بنفسها ط.
[٤] - ثمّ لئن: إن ط، مج.
[٥] - عن: من س.
[٦] - أسندتها: أسندها مص.: أسندناها م، مج.
[٧] - يقتضى هدم: ينقض س.
[٨] - الأساس: الاتناهى مج.
[٩] - الإشكالات: الإشكال س.
[١٠] - مقوّما: مقدّما مج.: متقوّما مص.
[١١] - عنده: عده مص.
[١٢] - المركّب:- س.
[١٣] - أولا:- س.: أو م.
[١٤] - علّة الشّىء المركّب ... و مقوّماته: إذا كان علّة لشىء لا بدّ و أن يكون علّة لأجزائه أوّلا و لمقوّماته مج.
[١٥] - متقوّما: مقوّما ط، مج.
[١٦] - المختلفات: مختلفات مص.
[١٧] - الواحد: واحد مص.
[١٨] - يهدم: هدم مص.
[١٩] - لتلك الأمور ... إنّه علّة: ثابتة على الهامش م.
[٢٠] - للماهيّة: الماهيّة مص.
[٢١] - الأخير: الآخر ط، م.
[٢٢] - الثّانى:+ هو س.
[٢٣] - فيمتنع: يمتنع ط.: يمتنع مج.
[٢٤] - عن: من س.