شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤ - الفصل العاشر فى أنّ الهيولى قابلة للمقادير المختلفة
[الفصل التّاسع [فى تقرير ما ذكر في آخر الفصل المتقدّم و هو أنّ الماهيّة إذا لزمها ما يمنعها عن الانفصال و الاتّصال، وجب أن يكون نوعه في شخصه]]
تنبيه: كلّ نوع أمكن [١] أن تكون له أشخاص كثيرة [٢] فعاق عن ذلك عائق لازم طبيعىّ، فإنّه لا يوجد للأشخاص المحتملة أن تكون لذلك النّوع اثنينيّة و لا كثرة تعرض، بل يكون نوعه في شخصه أى لا يوجد ذلك النّوع إلّا شخصا واحدا. و كيف توجد اثنينيّة أو كثرة لأشخاص ذلك النّوع، و العائق عنه لازم طبيعىّ؟
التّفسير: كلّ ماهيّة فإمّا أن تكون نفس تصوّرها مانعة من الشّركة، أو لا تكون. و الأوّل يقتضى أن لا يحصل من تلك الماهيّة إلّا شخص واحد. و الثّانى يقتضى أن يكون تشخّص الشّخص الّذى يدخل منها في الوجود زائدا على تلك الماهيّة. و ذلك الزّائد إن كان لازما استحال أن يحصل في الوجود من تلك الماهيّة إلّا شخص واحد. و استحال على ذلك الشّخص أن ينقسم انقساما انفكاكيّا إلى جزئين، و أن لا يحصل [٣] فى الوجود من تلك الماهيّة شخصان مع أنّا فرضنا أنّ المانع من ذلك لازم للماهيّة [٤]؛ و ذلك [٥] محال. و هذا الفصل يجرى مجرى التّقرير لما ذكره [٦] فى آخر الفصل المقدّم. و هذا آخر الفصول المتعلّقة بإثبات تركّب [٧] الجسم من الهيولى و الصّورة.
المسئلة الرّابعة فى أنّ الهيولى قابلة للمقادير المختلفة
و فيها فصل واحد.
[الفصل العاشر [فى أنّ الهيولى قابلة للمقادير المختلفة]]
تذنيب: أليس قد بان لك أنّ المقدار، من حيث هو مقدار، أو الصّورة [٨] الجرميّة [٩]، من حيث هى صورة [١٠] جرميّة، مقارنة لما تقوم معه و تكون صورة فيه؛ و يكون ذلك هيولاها و شيئا هو في
[١] - أمكن: «يحتمل» فى نسخ الإشارات. [راجع: الإشارات و التّنبيهات؛ تصحيح محمود شهابى؛ طبع جامعة طهران؛ ص ٧]
[٢] - كثيرة:- م.
[٣] - أن لا يحصل: أن يحصل مص.
[٤] - للماهيّة: الماهيّة مج.
[٥] - ذلك: هو مص.
[٦] - ذكره: ذكرناه مج.
[٧] - تركّب: تركيب مج.
[٨] - أو الصّورة: و الصّورة مص.
[٩] - من حيث هو مقدار أو الصّورة الجرميّة:- م.
[١٠] - هى صورة: هو شىء صورة مص.