شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الثّالث عشر فى إبطال مذهب من يقول اختلاف حركات الأفلاك لأجل العناية بالسّافلات
تلك [١] الكمالات من القوّة إلى الفعل، كان ذلك [٢] المقصود [٣] حاصلا [٤] بكلّ الحركات. فلا جرم كان [٥] الكلّ بالنّسبة إليه على السواء، و حينئذ يكون ترجيح البعض على البعض لنفع الغير [٦]، و هذا غير حاصل عند السكون. فلا جرم لم تكن الحركة و السكون بالنّسبة إلى غرضه على السواء، فظهر الفرق.
و الثّانى؛ أنّ الدّليل الّذى دلّ على أنّ العالى لا يفعل لأجل السافل لا يميّز أصل الحركة عن صفتها، بل هو عامّ في الكلّ لأنّا قلنا: كلّ من فعل فعلا لغرض فهو مستكمل بذلك الغرض، و لو [٧] فعل العالى فعلا لأجل السافل لكان مستكملا به، فيكون الشّريف مستكملا [٨] بالخسيس، و هو باطل. و هذه الحجّة سواء صحّت أو فسدت لكنّها مطّردة في أصل الحركة [٩] و وصفها، و هذا الجواب جيّد.
ثمّ لمّا فرغ من [١٠] هذين الجوابين قال: «بل إذا كان الأصل هو أنّها لا تعمل لأجل السافل إنّما [١١] تطلب شيئا عاليا، فيتبعه نفع، فيجب أن تكون هيئة الحركة كذلك»؛ فاعلم أنّ معناه أنّ الدّليل لمّا دلّ على أنّ العالى لا يفعل لأجل السافل بل حركاتها لأجل شىء أعلى منه، ثمّ يتبعها نفع السافل، وجب أن يكون الحال في هيئة الحركة كذلك.
و أمّا قوله: «و إذا كان كذلك، وقع الاختلاف بسبب متقدّم على ما يتبع الاختلاف من النّفع، فإذن المتشبّه [١٢] بها أمور مختلفة بالعدد»
؛ فاعلم أنّ معناه: أنّه [١٣] لمّا لم يجز أن يكون سبب اختلافها الأمور [١٤] الّتى يتبع اختلافها، و هى صلاح هذا [١٥] العالم و [١٦] نظامه، وجب أن يكون سبب ذلك أمورا متقدّمة عليها. و ما ذاك [١٧] إلّا أنّ [١٨] المتشبّه [١٩] بها أمور مختلفة بالعدد.
و أمّا قوله: «و إن جاز أن يكون المتشبّه به [٢٠] الأوّل واحدا، و لأجله تشابهت [٢١] الحركات في
[١] - تلك:- ط.
[٢] - ذلك:- ط.
[٣] - هو استخراج ... المقصود: على الهامش م.
[٤] - حاصلا:+ عند الحركة ط، م.
[٥] - كان:- س.
[٦] - و حينئذ يكون ... لنفع الغير:- س.
[٧] - و لو: فلو ط، م، مج.
[٨] - فيكون الشّريف مستكملا: على الهامش بقلم الأصل س.
[٩] - أصل الحركة: أصلها مص.
[١٠] - من: عن س.
[١١] - إنّما: بل ط.
[١٢] - المتشبّه: المشبّه ط، مج.
[١٣] - أنّه:- س.
[١٤] - الأمور: للأمور مج.
[١٥] - هذا:- مج.
[١٦] - و: أو م.
[١٧] - ذاك: ذلك س.
[١٨] - أنّ: لأنّ مج:+ الأمور ط، مج.
[١٩] - المتشبّه: المشبّه ط.
[٢٠] - المتشبّه به: المشبّه به ط.: المشبّه مج.
[٢١] - تشابهت: تشابهه م.