شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الأوّل فى بيان فساد القول بانحصار الموجود في المحسوس
بسائر [١] الطّرق.
فهذه هى المطالب الكلّيّة، و أكثرها ممّا لا يتأتّى إلّا بفصول [٢]، و سنأتى [٣] على شرح كلّ واحد منها و كيفيّة ارتباط بعضها بالبعض [٤] إن شاء اللّه تعالى.
المسئلة الأولى فى الرّدّ على من زعم أنّ مالا يكون محسوسا لا يكون معلوما]
و فيه أربعة فصول من هذا النّمط [٥].
الفصل الأوّل [فى بيان فساد القول بانحصار الموجود في المحسوس]]
تنبيه: إنّه قد يغلب على أوهام النّاس أنّ الموجود هو المحسوس، و أنّ ما لا يناله الحسّ بجوهره ففرض وجوده محال، و أنّ مالا يتخصّص بمكان أو وضع [٦] بذاته كالجسم أو بسبب ما هو فيه كأحوال الجسم، فلا حظّ له من الوجود.
و أنت يتأتّى لك أن تتأمّل نفس المحسوس، فتعلم منه بطلان قول هؤلاء. لأنّك و من يستحقّ أن يخاطب تعلمان أنّ هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد، لا على [٧] الاشتراك الصّرف بل بحسب معنى واحد. مثل اسم الإنسان، فإنّكما لا تشكّان في أنّ وقوعه على زيد و عمرو بمعنى واحد موجود. فذلك المعنى الموجود [٨] لا يخلو إمّا أن يكون بحيث يناله الحسّ، أو لا يكون. فإن كان بعيدا من أن يناله الحسّ فقد أخرج التّفتيش من [٩] المحسوسات ما ليس بمحسوس، و هذا أعجب. و إن كان محسوسا، فله لا محالة وضع و أين و مقدار معيّن و كيف معيّن لا يتأتّى أن يحسّ، بل [١٠] و لا أن [١١] يتخيّل إلّا كذلك. فإنّ كلّ محسوس و كلّ متخيّل فإنّه يتخصّص لا محالة بشىء من هذه الأحوال. و إذا كان كذلك لم يكن ملائما لما ليس بتلك الحال، فلم يكن مقولا على كثيرين يختلفون [١٢] فى تلك
[١] - أجود ... بسائر: أولى من سائر ط.
[٢] - ممّا لا ... بفصول: ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س.
[٣] - سنأتى: سيأتى م، ط، مص.
[٤] - و كيفيّة ارتباط بعضها بالبعض:- س.
[٥] - من هذا النّمط:- مص.
[٦] - وضع: موضع مص.
[٧] - على:+ سبيل مص.
[٨] - الموجود:- س.
[٩] - من: عن س.
[١٠] - بل:- س.
[١١] - أنّ:- م.
[١٢] - كثيرين يختلفون: كثير يختلفون س.: كثيرين مختلفين م.