شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣١ - الفصل التّاسع و العشرون فى إثبات أنّ للفلك مبدءا ذا إرادة جزئيّة
كافية [١]، بل الحيوان أنّما يتخيّل غذاء جزئيّا و إرادة [٢]، إلّا أنّه لمّا أحسّ بغذاء آخر قام هذا الجزئىّ مقام الأوّل، فتعلّقت إرادة جزئيّة أخرى به [٣].
و أمّا قوله: «و كذلك في قطع المسافة يتخيّل له حدود جزئيّة إيّاها يقصد»؛
فمعناه أنّ الإرادة الكلّيّة لا تكفى في حصول الخطوات، بل لا بدّ مع تلك الإرادة الكلّيّة [٤] من إرادات [٥] جزئيّة [٦] للخطوات الجزئيّة.
و أمّا قوله: «و ربّما كان ذلك التّخيّل مقطوعا، و ربّما كان متجدّد الوجود نحو ما [٧] تجدّد الحركة المستمرّة على الاتّصال، و ذلك لا يمنع الشّخصيّة و الجزئيّة في التّخيّل كما لا يمنع في الحركة»
؛ فمعناه أنّ التّخيّل الجزئىّ ربّما [٨] كان مقطوعا، أى ربّما انقطع [٩] فتنقطع [١٠] الحركة هناك؛ كمن أراد الذّهاب إلى موضع معيّن، فإذا وصل [١١] إليه انقطعت التّخيّلات الجزئيّة الموجبة للحركات الجزئيّة. و ربّما لم يكن مقطوعا بل كان متجدّد الوجود على الاتّصال، و هذا الاتّصال لا يمنع من كون ذلك التّخيّل شخصيّا؛ لأنّ هذه التّخيّلات كأنّها حركات نفسانيّة مطابقة للحركات الجسمانيّة. فكما أنّ الاتّصال في الحركات الجسمانيّة لا يمنع من شخصيّتها، فكذلك في هذه التّخيّلات الّتى هى حركات نفسانيّة.
و أمّا قوله: «و لمثل [١٢] هذا ما تتخصّص الإرادة بشىء جزئىّ حتّى تكون، و الإرادة الكلّيّة مقابلها [١٣] مراد كلّى و لا يجب له تخصّص جزئى»
؛ فمعناه أنّ الإرادة الكلّيّة [١٤] ما لم تتخصّص بشىء جزئىّ [١٥] لم يظهر عنها فعل جزئىّ، فإنّ الإرادة الكلّيّة مقابلها و مقتضاها مراد كلّى. و الكلّى نسبته إلى جميع الجزئيّات على السواء، فيستحيل أن يحصل فيه [١٦] تخصّص [١٧] جزئى [١٨].
و أمّا قوله: «و نحن [١٩] فربّما [٢٠] قضينا قضاء كلّيّا من مقدّمات كلّيّة فيما يجب أن يفعل، ثمّ أتبعناها قضاء جزئيّا ينبعث منه شوق و إرادة متعيّنان ضربا من التّعيّن الوهمىّ، فتنبعث منه القوّة المحرّكة إلى حركات جزئيّة تصير [٢١] مرادة لأجل المراد الأوّل»
؛ فمعناه أنّا ربّما حكمنا حكما كلّيّا أنّ [٢٢] الشّىء
[١] - كافية:+ فى تناول الغذاء الجزئى م.
[٢] - و إرادة:+ جزئيّة م.
[٣] - أخرى به:+ بعد مص.
[٤] - الكلّيّة:- س.
[٥] - إرادات: إرادة مج.
[٦] - جزئيّة:- مج.
[٧] - نحو ما: نحو مج.: نحوا ما س، م.
[٨] - ربّما: إنّما مج.
[٩] - انقطع:+ و أثبت م، مج.
[١٠] - فتنقطع: فليقطع مج.
[١١] - وصل: اتّصل مج.
[١٢] - لمثل: بمثل م، مج.
[١٣] - مقابلها:+ و مقتضاها م.
[١٤] - الكلّيّة:- م.
[١٥] - جزئى:- مص.
[١٦] - فيه: منه س.
[١٧] - تخصّص: تخصيص مج.
[١٨] - جزئى:+ و لا يجب له تخصيص جزئى م.
[١٩] - نحن:+ أيضا مج.
[٢٠] - فربّما:- م.
[٢١] - تصير:+ هى مج.
[٢٢] - أنّ: بأنّ م.