شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٧٩ - الفصل الثّانى عشر فى أنّ النقصان الحاصل بحسب القوّة النّظريّة غير مجبور و أنّ النّقصان الحاصل بحسب القوة العمليّة مجبور
الموصوفة، و هى ألم النّار الرّوحانيّة فوق ألم النّار الجسمانيّة.
التّفسير: لمّا فرغ عن [١] إثبات اللّذّة العقليّة شرع في إثبات [٢] الآلام العقليّة. و تقرير ذلك أنّ النّفس بسبب تعلّقها بالبدن إذا تمكّنت فيها هيئات رديئة منافية لكمالاتها، فإذا فارقت البدن أحسّت بالآلام الحاصلة بسبب تلك الهيئات الرّديئة. و كان ذلك جاريا مجرى عضو تمكّن فيه [٣] سبب [٤] الألم، إلّا أنّه حضر [٥] ما يعوقه عن إدراك ذلك الألم بأن صار خدرا. فإذا زال العائق حصل الألم. و كما أنّ اللذّة العقليّة فوق اللّذّة الحسّيّة [٦]، فكذلك الألم العقلى فوق ألم [٧] النّار الجسمانيّة.
و لقائل أن يقول: لم قلتم: إنّ حصول تلك الهيئات الرّديئة في النّفس سبب لحصول الآلام؟ [٨] و ما الدّليل على ذلك؟ فإنّ هذه المقدّمة ليست من الأوّليّات الغنيّة عن البرهان. [٩]
المسئلة الخامسة فى أقسام الشّقاوة [١٠] العقليّة
فصلان [١١].
[الفصل الثّانى عشر [فى أنّ النقصان الحاصل بحسب القوّة النّظريّة غير مجبور و أنّ النّقصان الحاصل بحسب القوة العمليّة مجبور]]
تنبيه: ثمّ [١٢] اعلم أنّ ما كان من رذيلة النّفس، من جنس نقصان الاستعداد للكمال الّذى يرجى بعد المفارقة، فهو غير مجبور. و ما كان بسبب غواش غريبة فيزول، و لا يدوم [١٣] بها التّعذّب.
التّفسير: قبل الخوض في الشّرح لا بدّ من تقديم مقدّمة و هى أنّ النّاس بحسب القوّة النّظريّة إمّا أن يكونوا متّصفين بالعقائد الحقّة عن الدّليل، أو متّصفين بها عن التّقليد، أو متّصفين بالعقائد الباطلة [١٤]، أو لا يكونوا متّصفين بشىء من العقائد أصلا [١٥]. فهذه أربعة أقسام [١٦]. و أمّا بحسب القوّة العمليّة
[١] - عن: من ط، مج.
[٢] - إثبات:- م.
[٣] - تمكّن فيه: ممكن منه مص.
[٤] - سبب:- مج.: ثابتة على الهامش س.
[٥] - حضر: مهملة في ط، م، مص.
[٦] - الحسّيّة: الجسميّة م.:- مص.
[٧] - ألم: الألم مج.:- س.
[٨] - الآلام: الألم مج.
[٩] - البرهان:+ و باللّه التّوفيق مج.
[١٠] - الشّقاوة: السعادة م، مج.
[١١] - فصلان:- م.
[١٢] - ثمّ: و ط، س.
[١٣] - يدوم: يبقى مص.
[١٤] - الباطلة: الفاسدة س.
[١٥] - أو لا يكونوا متّصفين بشىء من العقائد أصلا: أو تكون خالية عن الكلّ س.
[١٦] - فهذه أربعة أقسام:- س.