شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٤ - الفصل السادس عشر فى إثبات أنّ النّفس الإنسانيّة ليست جسما و لا جسمانيّة
يمكنها [١] استعمال القوّة المفكّرة في تركيب بعض الجزئيّات دون البعض [٢]؟ و بالجملة فالنّفس إنّما [٣] تستخدم القوّة المفكّرة في التّصرّف في أمور مخصوصة لا في التّصرّف المطلق، لأنّه إذا كان في الخيال و الذّاكرة جزئيّات كثيرة فلو لم تعيّن النّفس بعض تلك الأشياء لم يجب أن يكون تصرّف المفكّرة مطابقا لغرض النّفس و مطلوبها. و إذا عيّنت [٤] النّفس بعضها، فهى لا محالة عالمة بماهيّات تلك الأشياء الّتى أمرت الفكرة بأن تتصرّف فيها. و إذا كانت عالمة بماهيّات تلك الأشياء [٥]، و علمها [٦] بها يكفيها [٧] فى اكتساب العلم [٨] المطلوب، فعلى هذا التّقدير يستحيل انتفاع النّفس بالقوّة المفكّرة.
و اعلم أنّ هذه الإشكالات أنّما لزمت لأنّ الشّيخ فرّق الأفعال على القوى مع أنّه لا بدّ من حاكم واحد في كلّ هذه الأفعال، و أنّ [٩] الحاكم على الأمور يجب أن يكون عالما بها. فأمّا من جعل [١٠] كلّ هذه الإدراكات للنّفس فقد تخلّص عن هذه الكلمات [١١].
المسئلة السابعة فى أنّ النّفس النّاطقة ليست بجسم و لا جسمانيّة
[الفصل السادس عشر [فى إثبات أنّ النّفس الإنسانيّة ليست جسما و لا جسمانيّة]]
إشارة: إن اشتهيت الآن أن يتّضح لك أنّ المعنى المعقول لا يرتسم في منقسم، و لا في ذى وضع، فاسمع:
أنّك تعلم أنّ الشّىء غير المنقسم قد يقارنه أشياء كثيرة لا يجب لها أن يصير منقسما في الوضع، و ذلك إذا لم تكن كثرتها كثرة ما ينقسم في الوضع، كأجزاء البلقة، لكن الشّىء المنقسم إلى كثرة مختلفة الوضع لا يجوز أن يقارنه شىء غير منقسم.
[١] - يمكنها:+ فى الكتساب علم النّظرى م.
[٢] - البعض: بعض س.
[٣] - إنّما: إمّا مص.
[٤] - عيّنت: عنيت مص.: عرفت ط.
[٥] - الّتى أمرت ... تلك الأشياء: على الهامش س.
[٦] - و علمها: كان علمها ط.
[٧] - الأشياء و علمها يكفيها: الأشياء الّتى أمرت الفكرة بأن يتصرّف فيها كان يكفيها م.
[٨] - العلم:- مص.
[٩] - و أنّ: بأنّ مج.: فإنّ س.
[١٠] - جعل:+ أن مج.
[١١] - الكلمات:+ و باللّه التّوفيق م، مج.