شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثّانى و العشرون فى كيفيّة تولّد المركّبات عن العناصر الأربعة
مطلوبين [١]: أحدهما؛ أنّ هذه الأربعة كافية في كونها أركانا لهذا العالم، و هو برهانىّ. و هو المراد من الإشارة. و ثانيهما؛ أنّ هذه الأربعة كافية في كونها أصولا للمركّبات، و هو استقرائىّ. و هو المراد من التّنبيه [٢].
المسئلة الخامسة فى كيفيّة تولّد المركّبات عن هذه الأربعة
و فيها فصل واحد [٣].
[الفصل الثّانى و العشرون [فى كيفيّة تولّد المركّبات عن العناصر الأربعة]]
تنبيه [٤]: هذه يخلق منها ما يخلق بأمزجة تقع فيها على نسب [٥] مختلفة معدّة نحو خلق مختلفة [٦]، بحسب المعدنيّات و النّبات و الحيوان، أجناسها و أنواعها. و لكلّ واحد من هذه صورة مقوّمة، منها [٧] تنبعث كيفيّاته المحسوسة؛ و ربّما تبدّلت الكيفيّة و انحفظت الصّورة، مثل ما يعرض للماء أن يسخّن، أو أن يختلف عليه الجمود و الميعان، و مائيّته محفوظة. و تلك الصّورة، مع أنّها محفوظة، فإنّها لا تشتدّ و لا تضعف. و الكيفيّات المنبعثه عنها بالخلاف [٨]. و تلك الصّور مقوّمات للهيولى [٩] على ما علمت. و الكيفيّات أعراض، و الأعراض، كائنة ما كانت، لواحق؛ فلذلك [١٠] لا تعدّ الصّور من الأعراض [١١]، و أيضا فإنّ حركاتها بالطّبع و سكوناتها بالطّبع [١٢] منبعثة عن تلك القوى الطّبيعيّة الخفيّة. و إذا امتزجت لم تفسد قواها، و إلّا فلا مزاج. بل استحالت في كيفيّاتها المتضادّة المنبعثة عن قواها، متفاعلة فيها، حتّى تكتسى كيفيّة متوسّطة توسّطا ما، فى حدّ ما، متشابه [١٣] فى أجزائها، و هى المزاج.
[١] - مطلوبين: مطلبين مج.
[٢] - التنبيه: العلّية مص.
[٣] - و فيها فصل واحد: فصل واحد س، مص.:- م.
[٤] - تنبيه: إشارة مج.
[٥] - نسب: سبب مص.
[٦] - معدّة ... مختلفة:- مص.
[٧] - منها:- مص.
[٨] - و تلك الصّورة ... بالخلاف:- مص.
[٩] - للهيولى: الهيولى مص.
[١٠] - فلذلك: فكذلك مص.
[١١] - من الأعراض: فى الأعراض مص، م.
[١٢] - بالطّبع:- مص.
[١٣] - متشابه: يتشابه مص.