شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الثّامن عشر فى تقرير الدّلالة على التّوحيد
[الفصل الثّامن عشر [فى تقرير الدّلالة على التّوحيد]]
إشارة: واجب الوجود المتعيّن إن كان تعيّنه ذلك لأنّه واجب الوجود، فلا واجب وجود غيره. و إن لم يكن تعيّنه لذلك، بل لأمر آخر، فهو معلول. لأنّه إن كان واجب الوجود لازما لتعيّنه، صار [١] الوجود لازما لماهيّة غيره أو صفته [٢]، و ذلك محال. و إن كان عارضا، فهو أولى بأن يكون لعلّة. و إن كان ما تعيّن به عارضا لذلك، فهو لعلّة. فإن كان ذلك و ما يتعيّن به ماهيّته واحدا، فتلك العلّة علّة لخصوصيّة ما لذاته يجب وجوده، و هذا محال. و إن كان عروضه بعد تعيّن أوّل سابق، فكلامنا في ذلك [٣]. و باقى الأقسام محال.
التّفسير: لمّا فرغ عن [٤] تقرير المقدّمتين شرع الآن [٥] فى ذكر الدّلالة على التّوحيد. فقال: لو قدّرنا شيئين واجب الوجود، لكان كلّ واحد منهما مخالفا للآخر في تعيّنه و مشاركا له [٦] فى وجوب وجوده. و ما به الاشتراك مغاير لما به الاختلاف، فإذن ذات كلّ واحد منهما مركّب من الوجوب الّذى به [٧] شارك الآخر و من التّعيّن الّذى به امتاز عن الآخر. و عند ذلك تفرض [٨] الأقسام الأربعة المذكورة في المقدّمة الأولى:
فأحدها [٩]؛ أن يكون الوجوب الّذى به الاشتراك لازما للتّعيّن الّذى به الامتياز. و هذا القسم و [١٠] إن كنّا [١١] قد بيّنّا أنّه صحيح في الجملة لكنّه باطل في هذا الموضع بالدّلالة الّتى قرّرناها [١٢] فى المقدّمة الثّانية. فإنّ [١٣] وجوب الوجود لو كان لازما لماهيّة أخرى، لكان معلولا لتلك الماهيّة. و لكانت تلك الماهيّة متقدّمة بالوجود على الوجود [١٤]، و بالوجوب على الوجوب [١٥]؛ و ذلك محال على ما مرّ [١٦].
و أمّا القسم الثّانى، و هو أن يكون التّعيّن لازما للوجوب [١٧]، و هذا يقتضى أن يقال [١٨]: أينما [١٩] حصل الوجوب حصل ذلك التّعيّن، فكلّ واجب وجوده [٢٠] فهو ذلك المعيّن. فواجب الوجود ليس إلّا ذلك المعيّن، فيكون واحدا لا كثيرا.
[١] - صار: كان س.
[٢] - صفته: صفة مص.
[٣] - ذلك:+ السابق م.
[٤] - عن: من ط، م، مج.
[٥] - الآن: ثابتة على الهامش س.
[٦] - له:- م.
[٧] - به:- س.
[٨] - تفرض: تفترض مج.
[٩] - فأحدها: و أحدها مص.
[١٠] - و:- ط، م.
[١١] - كنّا: كان مص.
[١٢] - قرّرناها: قدّرناها مج.
[١٣] - فإنّ: فإذن س.: بأنّ ط.
[١٤] - على الوجود:- ط.
[١٥] - على الوجوب:- ط.
[١٦] - على ما مرّ: لما قرّرنا ط.
[١٧] - للوجوب: للوجود ط.
[١٨] - يقال:+ إنّه ط، مج.
[١٩] - أينما: إذا س.
[٢٠] - وجوده: وجود م.