شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٥ - الفصل السابع عشر الدّليل على اثبات الصّورة النّوعيّة
الأوّل و الثّانى ظاهرا لم يتعرّض الشّيخ لإبطالهما لظهور فسادهما، بل اقتصر على إبطال القسم الثّالث.
ثمّ إنّه لمّا لم يتعرّض إلّا لإبطال القسم الثّالث [١] فقط، لا جرم لم يقل بعد إبطاله: إنّه يلزم استحالة خلوّ الهيولى عن الصّورة، بل أمر بأن تحدس [٢] ذلك. يعنى [٣] لمّا بطل القسم الثّالث [٤]. فمن تنبّه بعد ذلك لفساد القسمين الأوّلين، فعند [٥] ذلك يعلم امتناع خلوّ الهيولى عن الصّورة. فلهذا السبب قال:
فأحدس [٦] أنّ الهيولى لا تتجرّد عن الصّورة، و لم يقل: فثبت أنّ الهيولى لا تتجرّد [٧].
المسئلة السابعة فى بيان استحالة خلوّ الهيولى عن الصّورة النّوعية
و فيها فصلان.
[الفصل السابع عشر [الدّليل على اثبات الصّورة النّوعيّة]]
تنبيه: و الهيولى قد لا تخلو أيضا عن صور أخرى. و كيف و لا بدّ من أن تكون إمّا مع صورة توجب قبول الانفكاك و الالتئام و التّشكّل بسهولة أو بعسر، أو مع صورة توجب امتناع قبول تلك، و كلّ ذلك غير الجرميّة. و كذلك [٨] لا بدّ له من استحقاق مكان خاصّ، أو وضع خاصّ متعيّنين. و كلّ ذلك غير مقتضى الجرميّة العامّة [٩] المشتركة فيها.
التّفسير: لمّا فرغ عن بيان أنّ الهيولى لا تنفكّ عن الصّورة الجرميّة، شرع الآن في بيان وجوب اتّصافها بصور أخر [١٠] بعضها مناسبة للكيف، و بعضها مناسبة للأين. أمّا إثبات الصّور [١١] المناسبة للكيف، فلأنّ الأجسام بعد اشتراكها بأسرها في الجسميّة منقسمة إلى أقسام ثلاثة: أحدها الأجسام القابلة للانفكاك و الالتئام و التّشكلّات بسهولة و هى الأجسام الرّطبة. و ثانيها، ما يقبل هذه الأمور بعسر و هى الأجسام اليابسة. و ثالثها، ما لا يقبل الانفكاك و الالتئام و التّشكّلات أصلا و هى الأجسام
[١] - ثمّ إنّه لمّا ... القسم الثالث:- مص.
[٢] - تحدس: يخدش مج.
[٣] - يعنى: اعنى مج.
[٤] - الثالث:+ فقط مج.
[٥] - فعند: فغير مص.
[٦] - فأحدس: فأخدش مج.
[٧] - لا تتجرّد:+ عن الصّورة مص.:+ و اللّه اعلم م.
[٨] - و كذلك: فكذلك مص.
[٩] - العامّة: القائمة مص.
[١٠] - بصور أخر: بصورة أخرى مج.
[١١] - الصّور: الصّورة مج.