شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٤ - الفصل التّاسع فى إثبات القوى المدركة و أحوالها
معقولا إلى عمل يعمل به حتّى يصير معقولا، بل [١] يحتاج بعض ما يعقله إلى عمل يعمله [٢] حتّى يستعدّ به لأن يعقله. فإنّ غيره إذا أراد أن يعقله [٣]، فإنّه ربّما احتاج إلى فكر و تأمّل و اكتساب صورة حتّى يصير عاقلا له [٤]. و أمّا هو، فإنّه [٥] لا يحتاج في تعقّله لذاته إلى تأمّل و نظر و لا اكتساب [٦] صورة، فإنّا قد بيّنّا أنّ تعقّل الشّىء لذاته نفس حضور ذاته. و أمّا الّذى لا يكون مجرّدا عن المادّة فإنّه لا يكون معقولا لذاته، بل لا يمكن أن تصير ذاته عالمة بذاته، بل لا يمكن أن تصير [٧] معقولا إلّا لغيره. و ذلك الغير يحتاج في صيرورته [٨] عاقلا له إلى تأمّل و نظر و اكتساب صورة. [٩] فلا جرم مثل هذه الماهيّة لا تكون معقولة لذاتها، بل لا بدّ و أن يعمل بها عمل حتّى تصير معقولة بالفعل.
فقد تلخّص أنّه متى ثبت القول بأنّ التّعقّل هو نفس حصول المعقول للعاقل، ثبت أنّ المادّة مانعة من التّعقّل، و أنّه لا مانع منه [١٠] إلّا المادّة. فأمّا [١١] إذا كان أمرا زائدا عليه، فسواء أثبتنا الصّورة الذّهنيّة أو لم نثبتها، لم يصحّ ذلك. [١٢]
المسئلة الثّالثة فى الحواسّ الباطنة
الفصل التّاسع [فى إثبات القوى المدركة و أحوالها]]
إشارة: لعلّك تنزع الآن [١٣] إلى أن نشرح لك أمر القوى الدّرّاكة من باطن أدنى شرح، و أن نقدّم شرح أمر القوى [١٤] المناسبة للحسّ أوّلا، فاسمع.
أليس قد تبصر القطر النّازل خطّا مستقيما، و النّقطة الدّائرة بسرعة خطّا مستديرا [١٥]؟ كلّه على سبيل المشاهدة، لا [١٦] على سبيل تخيّل أو تذكّر. و أنت تعلم أنّ البصر إنّما ترتسم فيه صورة المقابل، و
[١] - بل:+ قد مج.
[٢] - يعمله: يعمل به س، مج.
[٣] - إلى عمل ... أن يعقله: ثابتة على الهامش بخطّ جديد م.
[٤] - يصير عاقلا له: تصير معقولة مص.:- س.
[٥] - فإنّه:- م.
[٦] - لا اكتساب: لا إلى اكتساب ط.
[٧] - تصير: يكون م.
[٨] - صيرورته: صورته، و على فوق السطر «كونه» مج.
[٩] - و أمّا هو فإنّه ... اكتساب صورة:- س، مص.
[١٠] - منه: فيه مص.
[١١] - فأمّا: و ط.
[١٢] - ذلك:+ و باللّه التّوفيق م، مج.
[١٣] - الآن:- ط.
[١٤] - القوى:- س.
[١٥] - مستديرا:+ هذا مص.
[١٦] - لا: ليس مص.