شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الحادى و الثّلاثون فى بيان أنّه ليس شىء من الكرات السماويّة علّة للبعض
فظهر أنّ هيوليات الأفلاك مختلفة بالماهيّة، فلذلك [١] وجب لكلّ واحد منها ما استحال على الآخر. فثبت أنّ هيولى كلّ واحد من الأجسام الفلكيّة مخالفة بالماهيّة لهيولى الآخر، و هى بأسرها مخالفة لهيولى [٢] الأجسام العنصريّة. فتكون الطّبيعة الفلكيّة طبيعة جنسيّة بالنّسبة إلى الطّبائع العنصريّة، و هى الطّبيعة الخامسة، و يدخل تحت ذلك الجنس أنواع. ثمّ إنّه شرع بعد ذلك في بيان أنّه لا يجوز أن يكون شىء من الأجسام الفلكيّة علّة للآخر [٣].
الطّريقة الرّابعة فى إثبات العقول
ستّة فصول. و هو [٤] أن يقيم الدّلالة على أنّه لا يجوز أن يكون شىء من الأجسام، و لا شىء من القوى الجسمانيّة علّة لشىء منها. و ظاهر أنّ المؤثّر فيها ليس هو اللّه تعالى لاستحالة أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد [٥]. فلا بدّ و أن يكون عللها موجودات مجرّدة؛ و هو المطلوب. فأمّا أنّه لا يجوز أن يكون شىء من الأجسام علّة لشىء منها [٦]، فقد ذكر الشّيخ ههنا فيه [٧] دليلين كما سيأتى بيانهما [٨].
[الفصل الحادى و الثّلاثون [فى بيان أنّه ليس شىء من الكرات السماويّة علّة للبعض]]
هداية: إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل، فإنّما يصدر عنه إذا صار شخصه [٩] ذلك الشّخص المعيّن. فلو كان جسم فلكىّ علّة لجسم فلكىّ يحويه، لكان إذا اعتبرت حال المعلول مع وجود العلّة وجدتها [١٠] الإمكان. و أمّا الوجود و الوجوب فبعد وجود العلّة و وجوبها. و لكن وجود المحوىّ و عدم الخلاء في الحاوى هما معا. فإذا اعتبرنا تشخّص الحاوى العلّة، كان معه للمحوىّ إمكان؛ لأنّ تشخّص العلّة متقدّم في الوجود و الوجوب على تشخّص المعلول. فلا يخلو: إمّا أن يكون عدم الخلاء واجبا مع وجوبه. أو غير واجب مع وجوبه. فإن كان واجبا مع وجوبه، كان الملاء المحوىّ
[١] - فلذلك: فكذلك مص.
[٢] - لهيولى:- س.
[٣] - للآخر:+ و اللّه أعلم مص.:+ و باللّه التّوفيق م.
[٤] - ستّة فصول و هو:- ط، م.
[٥] - الواحد: واحد مص.
[٦] - منها:- س.
[٧] - فيه:- مص.
[٨] - بيانهما:+ إن شاء اللّه تعالى ط، م.
[٩] - شخصه: شخصيّة م.
[١٠] - وجدتها:+ فى حيّز مص.