شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥١ - المسئلة السابعة فى امتناع الكون و الفساد على الفلك
المتحرّك فذلك [١] قد توجب [٢] تبدّل النّسب تارة، و لا توجبه أخرى. أمّا الأوّل فكما إذا [٣] نسبنا الأفلاك بعضها إلى بعض. فإنّ نسب أجزائها مختلفة، و لذلك يحصل للكواكب الاتّصالات المختلفة. و أمّا الثّانى فإنّ الكرة [٤] متى تحرّكت، تحرّكت [٥] منطقتها و سائر الدّوائر الموازية للمنطقة. و حركة المنطقة أسرع من حركة سائر الدّوائر. و كلّ ما كان منها [٦] أقرب إلى المنطقة كان أسرع ممّا هو أبعد منها. فتلك الدّوائر تتحرّك حركات مختلفة مع أنّ النّسب الّتى بين أجزائها محفوظة أبدا.
و إذا عرفت ذلك فقوله: «و أنت تعلم أنّ تبدّل النّسبة عند المتحرّك قد يكون للسّاكن و [٧] للمتحرّك»؛ يعنى إذا كان المحوىّ متحرّكا، فإنّ الحاوىّ لو كان ساكنا، تبدّلت النسب لا محالة. و أمّا إن كان متحرّكا، فتارة تتبدّل، و تارة لا تتبدّل على ما بيّنّاه. و إذا كان [٨] التّبدّل حاصلا، سواء فرض ساكنا أو متحرّكا، امتنع الاستدلال بهذا التّبدّل على كونه متحرّكا.
و أمّا قوله: «فيجب أن يكون عند ساكن»
؛ معناه أنّه لمّا ثبت فساد ذلك القسم، وجب أن يقاس الفلك إلى جسم ساكن حتّى يمكن الاستدلال بتبدّل ما بين أجزائها [٩] من النّسب على كون الفلك متحرّكا.
و لقائل أن يقول: لمّا اعترفت [١٠] بأنّ تبدّل النّسبة عند المتحرّك قد يكون للمتحرّك، فكيف تقول: بأنّ تبدّل النّسبة للمتحرّك يجب أن يكون عند ساكن؟ و يمكن أن يجاب عنه فيقال: معنى قولنا: يجب أن يكون عند ساكن [١١]؛ ليس أنّ ذلك لا يحصل إلّا عند الساكن، بل معناه أنّ ذلك واجب الحصول عند الساكن، و إن كان قد يجب حصوله أيضا [١٢] عند غير الساكن.
المسئلة السابعة فى امتناع الكون و الفساد على الفلك
و فيها فصول ثلاثة.
[١] - فذلك: فلذلك مص.
[٢] - قد توجب: توجب مص.
[٣] - إذا: إنّا مص.
[٤] - فإنّ الكرة: فالكرة م.
[٥] - تحرّكت تحرّكت: تحرّكت م، مص.
[٦] - منها: فيها مج.
[٧] - للساكن و:+ قد يكون مص.
[٨] - متحركا فتارة ... إذا كان: على الهامش مج.
[٩] - أجزائها: أجزائهما مص.
[١٠] - لمّا اعترفت: لمّا عرفت مص.
[١١] - و يمكن أن ... ساكن:- مص.
[١٢] - أيضا:- م.