شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - البحث الثّانى فى إبطال الجزء الّذى لا يتجزّأ
فى وقت مضى، و المستقبل هو الّذى يتوقّع حضوره في وقت سيأتى. فلو لم يكن للحركة حضور، لما كان شىء منها ماضيا [١] و لا مستقبلا.
و إذا [٢] ثبت ذلك فنقول: الّذى [٣] يوجد منها في الحال إن كان منقسما، كانت الأجزاء المفترضة فيه سابقا بعضها على البعض؛ لأنّ أجزاء الحركة منقضية [٤]، و لو كان الأمر كذلك لما كان الجزء الموجود في الحال موجودا، هذا خلف. و أمّا إن لم يكن منقسما فعند زواله لا بدّ و أن يحصل شىء آخر، يكون حكمه في عدم الانقسام ما ذكرنا. فحينئذ تكون الحركة عبارة عن أمور متتالية [٥]، كلّ واحد منها لا يكون قابلا للانقسام. فإذا قطعت [٦] المسافة بالحركة، فالقدر الّذى يقطع من المسافة بالجزء الّذى لا يتجزّأ من الحركة إن كان منقسما، كانت الحركة إلى نصفه نصف الحركة إلى آخره، فتكون الحركة إلى آخره منقسمة، و قد فرضناها غير منقسمة؛ هذا خلف. و إن لم يكن منقسما [٧] فهو الجزء الّذى لا يتجزّأ. و هكذا القول في جميع [٨] ما يقطع من المسافة بكلّ واحد من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ من الحركة [٩]. فإذن المسافة مركّبة من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ [١٠]. و اعلم أنّ الجواب عن هذه الحجّة يستدعى بحثا طويلا. و استقصاء القول [١١] فيه مذكور في كتبنا المطوّلة. و لنرجع إلى تفسير المتن.
أمّا قوله: «وهم و إشارة»
؛ فههنا أبحاث:
البحث الأوّل [١٢]؛ فاعلم أنّه قد جرت عادة الشّيخ في هذا الكتاب بأنّه متى أراد أن يورد مذهبا باطلا أو سؤالا باطلا لتبيّن [١٣] فساده فإنّه يسمّيه وهما. و سبب هذه التّسمية أنّ العقل لا يعرض له الغلط إلّا من قبل القوّة المسمّاة بالوهم، على ما مرّ تقريره في المنطق. و ذلك سبب في إطلاق لفظ الوهم على الرّأى الباطل على سبيل المجاز، تسمية للمسبّب بإسم السبب. فظهر منه أنّ تسمية الرّأى الباطل بالوهم أولى من تسميته بالخيال، فإنّ سبب الرّأى الباطل ليس هو الخيال بل الوهم.
[١] - ماضيا: لا ماضيا م.
[٢] - و إذا: فإذا مص.
[٣] - الّذى: إنّ الّذى م.
[٤] - منقضية: متقضيّة مج. فى المتن و أمّا على الهامش: «متتابعة».
[٥] - متتالية: متتابعة مج، م. لكن على هامش م: «متتالية».
[٦] - قطعت: قطعنا م.
[٧] - منقسما: منقسمة مج.
[٨] - جميع: جهة مج.
[٩] - من الحركة:- مج.
[١٠] - من الحركة ... لا تتجزّأ: على الهامش بخطّ جديد م.
[١١] - القول: الكلام م.
[١٢] - فههنا ... الأوّل:- م.
[١٣] - لتبيّن: يبيّن مج.