شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الثّانى ذكر مثال لدفع الاستبعاد عن جواز الإمساك عن القوت المرزوء
و أمّا قوله: «فاسجح»
، قال صاحب الصّحاح [١]: يقال: إذا سألت فاسجح، أى سهّل ألفاظك و أرفق. و المعنى أنّ العارف لا بدّ و أن يكون قوته منقوصا. فإذا قيل: إنّه أمسك [٢] أيضا عن ذلك القدر المنقوص و تركه، فلا يستبعد ذلك [٣] لأنّ لذلك أسبابا معلومة [٤] مشهورة [٥] فى الطّبيعيّات.
[الفصل الثّانى [ذكر مثال لدفع الاستبعاد عن جواز الإمساك عن القوت المرزوء]]
تنبيه: تذكّر أنّ القوى الطّبيعيّة الّتى فينا إذا اشتغلت عن تحريك الموادّ المحمودة بهضم الموادّ الرّديئة انحفظت الموادّ المحمودة قليلة التّحلّل، غنيّة [٦] عن البدل. فربّما انقطع عن صاحبها الغذاء مدّة طويلة لو انقطع مثله في غير حالته [٧] بل [٨] عشر مدّته هلك. و هو مع ذلك محفوظ الحياة [٩].
التّفسير: الغرض من هذا الفصل ذكر مثال لهذه المسئلة دفعا للاستبعاد، فإنّ الإنسان قد يبقى فى المرض الحارّ [١٠] مدّة مديدة من غير تناول الغذاء. و إذا عقل ذلك [١١] هناك [١٢] فليعقل مثله في هذه المسئلة.
لا يقال: بينهما فرق لأنّ الحرارة الغريزيّة مشغولة بتحليل [١٣] الأخلاط الفاسدة، فلا جرم لا تتفرّغ لتحيل الرّطوبات الأصليّة بخلاف ما [١٤] ههنا، لأنّه [١٥] ليس ههنا [١٦] رطوبات فضليّة تشتغل الحرارة بتحليلها.
لأنّا نقول: تأثير الحرارة في تحليل الرّطوبات الفاسدة لا يمنع من تأثيرها في تحليل الرّطوبات الصّالحة [١٧]؛ لأنّ الرّطوبات البدنيّة قابلة للتّحليل في الجملة، و الحرارة محلّلة. و الحرارة الغريبة ممّا تعين الحرارة الغريزيّة على التّحليل. فإنّ الحرارة الغريزيّة أولى بالحفظ، و [١٨] الغريبة أولى بالتّحليل. و إذا كان كذلك [١٩] فالرّطوبات الّتى تتحلّل بالحرارة الغريزيّة [٢٠] أولى بأن تتحلّل عند حصول الحرارة
[١] - و أمّا قوله ... الصّحاح:- ط، م.
[٢] - أيضا:+ بعد المنقوص ط.
[٣] - ذلك:- ط.
[٤] - معلومة:- س.
[٥] - مشهورة:- ط.
[٦] - غنيّة: غلبة مص.
[٧] - حالته: حالة س.
[٨] - بل:+ فى م.
[٩] - الحياة: القوّة مص.
[١٠] - الحارّ: الحادّ س.
[١١] - ذلك:- س، مج.
[١٢] - هناك:- ط.
[١٣] - بتحليل: على الهامش بعد التّصحيح مج.
[١٤] - ما:- ط، م.
[١٥] - لأنّه: إذ ط.
[١٦] - ههنا:- ط.
[١٧] - الصّالحة: الفاسدة س، ثمّ طمس عليها.
[١٨] - بالحفظ و:+ الحرارة مص.
[١٩] - و إذا كان كذلك:- س.
[٢٠] - الغريزيّة: الغريبة ط.