شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥٣ - الفصل الثّالث و العشرون فى تحقيق ماهيّة الشّرّ و ذكر أسباب الشّرور
فى الحالة الثّانية. فهذا ما قيل في إبطال قول محمد بن زكريّا.
و إذا ثبت وجود اللذّة [١] فنقول: المقصود من الخلق إمّا التّعريض للذّات، أو للآلام، أو لا للذّات و لا للآلام [٢]. فأمّا التّعريض للذّات، فإن قلنا بقول ابن زكريّا ظهر فساده. و إن اعترفنا [٣] بكونها أمرا ثبوتيّا [٤]، لكنّا إذا تأملّنا وجدنا اللذّة قليلة جدّا. بل [٥] الغالب على الخلق إمّا الألم [٦] أو دفع الألم؛ لأنّ الصّحّة لا معنى لها إلّا بقاء البدن خاليا عن الألم. و الّذى يقال: الصّحّة لذيذة فهو مكابرة؛ لأنّ اللذّة حالة وجدانيّة، فإذا لم نجدها من النّفس استحال [٧] ادّعاء وجودها. و سيأتى لذلك مزيد [٨] تقرير في النّمط الثّامن [٩]. و أيضا فالسّلامة عن المؤذيات الخارجيّة و الدّاخليّة [١٠] لا معنى لها أيضا [١١] إلّا عدم الألم أو [١٢] عدم [١٣] ما يؤدّى إلى الألم. و أيضا استقامه أسباب [١٤] المعيشة من الدّار و العقار و المال و الجاه ليست إلّا وسائل إلى دفع [١٥] الآلام المتوقّعة. و أمّا اللذّة [١٦] الحاصلة عند الأكل و الشّرب و الجلوس في الهواء الطّيب و لبس الملابس الطّيبة فكلّ ذلك يرجع إلى دفع ألم الجوع و العطش و أذى الحرّ و البرد.
لا يقال: لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا يترجّح [١٧] طعام على طعام، و [١٨] منكوحة على أخرى؛ لأنّه لمّا كان الغرض من الكلّ [١٩] دفع ألم الجوع و ألم [٢٠] الفضلة المخصوصة، و ذلك حاصل بالكلّ، وجب كون الكلّ مساويا [٢١]. كما أنّه لمّا [٢٢] كان الغرض من الاصطلاء دفع ألم البرد لا جرم لم تترجّح نار على نار.
لأنّا نقول: هذا باطل لاحتمال أن يكون السبب في ترجّح [٢٣] طعام على طعام بعد اشتراكهما فى [٢٤] إزالة الجوع [٢٥]، كون الطّعام المكروه [٢٦] مؤلما بطعمه [٢٧]، أو رائحته، أو شكله، أو مقارناته،
[١] - اللذّة: اللذّات و الآلام ط.
[٢] - أو لا للذّات و لا للآلام:- ط.
[٣] - اعترفنا: عرفنا م.
[٤] - أمرا ثبوتيّا: أمورا ثبوتيّة مص.
[٥] - بل: إمّا س.
[٦] - الألم: الآلام ط.
[٧] - استحال:+ وجود م.
[٨] - مزيد: زيادة مص.
[٩] - الثّامن: السادس مج.
[١٠] - الخارجيّة و الدّاخليّة: الخارجة و الدّاخلة مج.
[١١] - أيضا: أصلا مج.
[١٢] - أو: و ط، م.
[١٣] - عدم:- ط، م.
[١٤] - أسباب:- م.
[١٥] - إلى دفع: لدفع مص.
[١٦] - اللذّة: اللذّات ط، م.
[١٧] - لا يترجّح: يترجّح ط.
[١٨] - و:+ لا م.
[١٩] - الكلّ: الأكل و الجماع مص.: الأكل م.: ذلك مج.
[٢٠] - ألم:+ الجماع مج.
[٢١] - متساويا: مساويا ط، مص.
[٢٢] - كما أنّه لمّا: لأنّه لمّا مج.: كما أنّه لو ط، م، مص.
[٢٣] - ترجّح: ترجيح ط، م، مص.
[٢٤] - فى:+ سبب ط، م.
[٢٥] - إزالة الجوع: دفع ألم الجوع س.
[٢٦] - المكروه: المكرّر مج.
[٢٧] - بطعمه: بطبعه مص.