شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثّامن و العشرون فى بيان أنّ لحركات الأفلاك مبدءا هو صاحب الإرادة الكلّيّة
المعنى العقلى. لكن الحركة ليست من الكمالات الحسّيّة و لا العقليّة، لأنّ الحركة ماهيّتها: أنّها كمال أوّل، لتكون وسيلة إلى الكمال الثّانى. و إذا [١] كانت ماهيّتها أنّها تكون [٢] وسيلة إلى شىء آخر استحال أن تكون هى نفس المطلوب.
فثبت أنّ مقصود الفلك من الحركة أمر سوى الحركة. و ذلك الأمر لا بدّ و أن يكون بالقوّة، أعنى [٣] لا بدّ و أن يكون معدوما؛ لأنّ [٤] تحصيل الحاصل محال. و أن يكون أيضا ممكن الحصول لأنّ طلب الممتنع دائما محال. لكن جميع كمالات الفلك حاصل بالفعل سوى الأوضاع، فإذن [٥] المطلوب من الحركة استخراج الأوضاع إلى الفعل.
و ليس المقصود وضعا معيّنا شخصيّا [٦] و إلّا لكان إذا وصل إليه وقف، بل وضع معيّن كلّىّ. و كونه معيّنا لا ينافى كونه كلّيّا لأنّ كلّ واحد من هذه الأشخاص المعيّنة معيّن، فهى متشاركة في المعيّنيّة و متمايزة بخصوصيّاتها، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فالمعيّن من حيث أنّه مطلق المعيّن أمر كلّىّ. و هذا هو الّذى أورده [٧] فى المقدّمة [٨] أنّ المعنى إذا كان محمولا على كثيرين كان كلّيّا سواء قيّد بشخص أو لم يقيّد.
فثبت أنّ المقصود من هذه الحركة أمر كلّى، و ذلك يستدعى قصدا كلّيّا، و القصد الكلّى هو المسمّى بالإرادة العقليّة. فثبت أنّ للحركات الفلكيّة مبدأ هو صاحب إرادة كلّيّة.
و لقائل أن يقول: لا نسلّم أنّ الأولى بالفلك هو الوضع فقط، و سيأتى تقرير هذا السؤال إن شاء اللّه تعالى [٩].
و أمّا قوله: «و تحت هذا سرّ»
؛ فاعلم أنّ الشّيخ تكلّم في هذه المسئلة في هذا [١٠] الكتاب في أربعة مواضع، و ذكر في جميعها أنّ ههنا سرّا. لكنّه [١١] فى ثلاثة مواضع منها ذكر أنّ ههنا سرّا و ما فصّل القول فيه، و في الموضع الرّابع فصّل القول فيه. فالأوّل في هذا الموضع. و الثّانى في آخر الفصل العاشر من النّمط السادس من هذا [١٢] الكتاب حيث [١٣] قال: «و أمّا نفس السماء فهى صاحب الإرادة الجزئيّة [١٤]
[١] - و إذا: فإذا م، مج.
[٢] - تكون:- س.
[٣] - أعنى:+ أنّه م.
[٤] - لأنّ: لا مج.
[٥] - فإذن: فإنّ س.
[٦] - وضعا معيّنا شخصيّا: وضع معيّن شخصىّ م، مج، مص.
[٧] - أورده: قرّره م، مج.
[٨] - المقدّمة:+ من م، مج.
[٩] - تعالى: عزّ و جلّ س.
[١٠] - فى هذا: من هذا مج.
[١١] - لكنّه: إلّا م.
[١٢] - من هذا: فى هذا م.
[١٣] - حيث: فإنّه م.
[١٤] - الإرادة الجزئيّة: إرادة جزئيّة مص.