شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الرّابع عشر فى أنّ كلّ جملة مرتّبة من علل و معلولات و فيها علّة غير معلولة فهى طرف
التّفسير: إنّا [١] إنّما [٢] أبطلنا القسم الثّالث من أقسام القسم الثّانى و هو ما يقال: إنّ علّة الجملة واحد منها معيّن؛ بأن [٣] قلنا: إنّها ليست علّة لبعض آحاد تلك الجملة، و ما لا يكون علّة لبعض آحاد جملة [٤] لا يكون علّة لتلك الجملة. فهذه المقدّمة لا بدّ لها من الدّلالة، فذكر في هذا الفصل ما يدلّ عليها و هى: أنّ كلّ ما كان علّة لجملة فإمّا أن لا يكون علّة لشىء من أجزائها، و إمّا أن يكون علّة لبعض أجزائها دون البعض، و إمّا أن يكون علّة لجميع أجزائها.
فإن لم يكن علّة لشىء من أجزائها استحال أن يكون علّة لها [٥]؛ لأنّ جميع أجزائها إذا كان غنيّا عن تلك العلّة، و متى حصل جميع أجزاء الشىء كان [٦] حصول ذلك الشّىء واجبا، فحينئذ يكون حصول ذلك الشّىء غنيّا عن تلك العلّة.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: إنّ [٧] أجزائها غنيّة بأسرها عن العلّة، إلّا أنّ تلك الجملة لا تحصل إلّا عند [٨] اجتماع تلك الأجزاء، و ذلك الاجتماع مفتقر [٩] إلى تلك العلّة؟ لأنّا نقول: ذلك الاجتماع أحد [١٠] أجزاء ماهيّة ذلك المركّب، فإذا افتقرت في ذلك الاجتماع إلى تلك العلّة لم تكن غنيّة عنها في جميع أجزائها. بل تكون مفتقرة إليها في بعض أجزائها، و هو تلك الهيئة الاجتماعيّة.
و أمّا القسم الثّانى، و هو أن يفتقر بعض أجزاء تلك الجملة إلى العلّة دون البعض، فهذا حائز.
و لكنّ العلّة بالحقيقة لا تكون علّة لذلك المجموع، بل لذلك الجزء فقط.
و أمّا القسم الثّالث، و هو أن تكون علّة الجملة علّة لجميع أجزائها، فهو المقصود. فظهر حينئذ أنّ علّة كلّ جملة فلا بدّ و أن تكون علّة لجميع أجزائها.
[الفصل الرّابع عشر [فى أنّ كلّ جملة مرتّبة من علل و معلولات و فيها علّة غير معلولة فهى طرف]]
إشارة: كلّ جملة مرتّبة من علل و معلولات على الولاء، و فيها علّة غير معلولة، فهى طرف؛ لأنّها إن كانت وسطا فهى معلولة.
التّفسير: لمّا ثبت افتقار جملة تلك الأسباب و المسبّبات [١١] الممكنة الغير المتناهية إلى شىء
[١] - إنّا:- ط.
[٢] - إنّما: لمّا مج.
[٣] - بأن: أن مص.
[٤] - جملة: الجملة مص.
[٥] - لها:- مص.
[٦] - كان: فيكون ط.
[٧] - يقال إنّ: تكون مص.
[٨] - عند: بعد ط.
[٩] - مفتقر: يفتقر ط.
[١٠] - أحد:- مص.
[١١] - المسبّبات:- س.