شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٦ - الفصل التّاسع و العشرون الدّليل على امتناع تداخل المقادير
السطح موجودين قبل حركة النقطة. فكيف يقال: إنّهما حصلا عن حركة النّقطة؟
المسئلة العاشرة فى امتناع تداخل المقادير
و فيها فصل واحد [١].
[الفصل التّاسع و العشرون [الدّليل على امتناع تداخل المقادير]]
تنبيه [٢]: ما أسهل ما يتأتّى لك تأمّل [٣] أنّ الأبعاد الجسمانيّة متمانعة عن التّداخل، و أنّه لا ينفذ جسم في جسم واقف له غير متنحّ عنه [٤]، و أنّ ذلك للأبعاد [٥] لا للهيولى و لا لسائر الصّور و الأعراض.
التّفسير: لمّا تكلّم في المقادير أراد أن يتكلّم في أحكامها. و من جملة تلك الأحكام حكم واحد [٦] هى بأسرها مشتركة فيه و هو امتناع تداخلها. و الدّليل عليه: أنّا نرى أنّ الجسم لا ينفذ في جسم واقف له [٧] غير متنحّ عنه [٨]. مثل أنّ الجسم إذا تحرّك إلى جهة فإنّ الجسم الّذى كان موجودا في تلك الجهة لا يقف فيها، بل يتنحّى عنها. و إذا ثبت ذلك فنقول: هذا الامتناع ليس إلّا [٩] لأجل طبيعة البعد؛ لأنّ قولنا: إنّ شيئا دخل في شىء أى حصل في حيّزه [١٠]، قد يكذب [١١] إمّا لأنّه يستحيل حصول ذلك الشّىء في الحيّز كما يقال: العقل لا يدخل في الجسم؛ و قد يكذب لأنّه يجب أن يكون [١٢] حيّزه غير حيّز ذلك الآخر [١٣]. و إذا قلنا: إنّ الجسمين [١٤] لا يتداخلان؛ فإنّا لا نعنى به الوجه الأوّل. فإنّ الجسم ليس ممّا لا يحصل [١٥] فى الحيّز، بل نعنى به الوجه الثّانى. و إذا كان المعنى من امتناع التّداخل وجوب حصول كلّ واحد منهما في غير حيّز الآخر، وجب أن يكون المانع من هذا التّداخل هو الّذى يكون له حصول في الحيّز، و ليس ذلك إلّا المقدار [١٦]. فإذن المانع من التّداخل هو المقدار. و أمّا الهيولى
[١] - فى امتناع ... واحد: و فيها فصل في امتناع تداخل المقادير م، مج.
[٢] - تنبيه: إشارة مج.
[٣] - تأمّل: أن تتأمّل مج.
[٤] - عنه:- مص، م.
[٥] - للأبعاد: الأبعاد م.
[٦] - واحد:+ و مص.
[٧] - له:- م.
[٨] - متنحّ عنه: متنحّى مص.
[٩] - إلّا:- مص.
[١٠] - حيّزه: حيّز مص.
[١١] - قد يكذب: فقد يكذب مص.
[١٢] - يكون:- مص.
[١٣] - الآخر: الحيّز مص.
[١٤] - إنّ الجسمين: الجسمان مص.
[١٥] - لا يحصل: يحصل مص.
[١٦] - المقدار: للمقدار مج.