شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١١ - الفصل الثّانى و الأربعون فى بيان كيفيّة وجود العناصر
الأوّل؛ لا نسلّم [١] أنّ العلّة لا تأثير لها في ماهيّة المعلول. قوله [٢]: لو كان لها تأثير في كون السواد سوادا [٣] لخرج السواد مثلا عن كونه سوادا عند فرض عدم [٤] علّته [٥]. قلنا: هذا باطل؛ لأنّا إذا فرضنا عدم علّة ماهيّة السواد فلا نقول: السواد مع أنّه سواد خرج عن كونه سوادا؛ بل نقول: إنّه لا يبقى السواد أصلا؛ و هذا الكلام لا تناقض فيه. تحقيقه و هو أنّ الّذى ذكروه [٦] لو صحّ لكان مثله واردا في الوجود؛ لأنّه يقال: لو كان للعلّة [٧] تأثير في وجود الشّىء لكنّا إذا فرضنا عدم العلّة وجب أن لا يبقى الوجود وجودا. فإن التزموا ذلك و قالوا: لا [٨] تأثير للعلّة في الوجود بل في جعل الماهيّة موجودة [٩]؛ فنقول: العلّة إمّا أن يكون لها أثر، أو لا يكون. فإن كان لها أثر كان الكلام المذكور في الماهيّة و الوجود عائدا فيه بعينه. و إن لم يكن لها أثر كان ذلك قدحا في كونها علّة. ثمّ [١٠] الّذى يدلّ على أنّ [١١] تأثير العلّة الموجدة ليس [١٢] فى الوجود وحده [١٣] بل و في الماهيّة أيضا: أنّ [١٤] الوجودات [١٥] متساوية، و حكم الشّىء حكم مثله. فلو كانت النّاريّة [١٦] علّة لوجود السخونة فقط لا لكونها سخونة، و الماء مؤثّرا فى وجود البرودة لا في كونها برودة، وجب قيام المبرّد مقام المسخّن و بالعكس؛ لأنّ المقتضى و الأثر واحد فيهما جميعا و ما به الاختلاف غير داخل في الأثر. و لمّا بطل ذلك علمنا فساد هذه القاعدة.
الوجه الثّانى [١٧]؛ أنّا نقول: إذا صحّت هذه القاعدة فلم لا تقولون: بأنّ اللّه تعالى [١٨] هو المبدأ لوجود [١٩] جميع [٢٠] الموجودات، و يكون الصّادر عنه هو الوجود و هو أمر واحد، و أمّا الاختلاف و التّعدّد فإنّما جاء من قبل [٢١] تعدّد القوابل؟ و على هذا الوجه يسقط ما ذكرتموه من التّطويلات.
و اعلم أنّ من النّاس من أجاب عن أصل هذا السؤال فقال: الدّلالة أنّما دلّت على أنّ الواحد من جميع الوجوه لا يفعل إلّا فعلا واحدا إلّا عند تعدّد الآلات كما في أفعال النّفس النّاطقة، أو عند تعدّد
[١] - لا نسلّم: لا نعلم مص.
[٢] - قوله: و قوله و مص.
[٣] - سوادا:- س.
[٤] - عدم:- ط.
[٥] - علّته: علّيّته مص.
[٦] - ذكروه: ذكره ط، م.
[٧] - للعلّة: لعلّة م.
[٨] - لا: لو م.
[٩] - موجودة:+ فيه ط.
[١٠] - ثمّ:+ إنّ ط.
[١١] - أنّ: أنّه ليس ط، م، مص.
[١٢] - ليس: للشّىء ط، م، مص.
[١٣] - وحده:- ط.
[١٤] - أنّ: لأنّ م.
[١٥] - الوجودات: الموجودات س.
[١٦] - النّارية: النّار مص.
[١٧] - الوجه الثّانى: ثمّ لئن وقعت المساعدة على صحّة هذه القاعدة إلّا ط، م، مج، مص.
[١٨] - اللّه تعالى: العدم مج.
[١٩] - لوجود:- ط، مج.
[٢٠] - جميع: لجميع ط، مج.
[٢١] - قبل:- س.