شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الثّانى عشر فى تفصيل القول في إبطال التّسلسل
[الفصل الثّانى عشر [فى تفصيل القول في إبطال التّسلسل]]
شرح: كلّ جملة كلّ واحد منها معلول، فإنّها تقتضى علّة خارجة عن آحادها. و ذلك لأنّها إمّا أن لا تقتضى علّة أصلا، فتكون واجبة غير معلولة. و كيف يتأتّى هذا، و إنّما تجب بآحادها؟
و إمّا أن تقتضى علّة، هى الآحاد بأسرها، فتكون معلولة لذاتها. فإنّ تلك [١] و [٢] الجملة و الكلّ شىء واحد. و أمّا الكلّ بمعنى كلّ واحد، فليس تجب به الجملة.
و إمّا أن تقتضى علّة [٣] هى بعض الآحاد، و ليس بعض الآحاد أولى بذلك من بعض، إذا كان كلّ واحد منها معلولا؛ لأنّ علّته أولى بذلك.
و إمّا أن تقتضى علّة خارجة عن الآحاد كلّها، و [٤] هو الباقى.
التّفسير: لمّا قرّر البرهان على الوجه الإجمالى، شرح ذلك الوجه الإجمالى بهذا الوجه التّفصيلى. فنقول [٥]. لو قدّرنا استناد كلّ ممكن إلى [٦] ممكن [٧] آخر، لا إلى نهاية، لحصلت هناك جملة، كلّ واحد منها معلول. فنقول: تلك الجملة إمّا أن تكون واجبة لذاتها، أو لا تكون. و الأوّل باطل، لأنّ كلّ جملة فهى مفتقرة إلى كلّ واحد من أجزائها، و كلّ واحد من أجزائها غيرها، فكلّ جملة فهى مفتقرة إلى غيرها. و كلّ ما افتقر إلى الغير كان ممكنا لذاته [٨]. فكلّ جملة ممكنة لذاتها [٩].
و أيضا فهذه الجملة مفتقرة إلى كلّ واحد من أجزائها؛ و كلّ واحد من أجزائها ممكن؛ و المفتقر إلى الممكن أولى بأن [١٠] يكون ممكنا، فثبت أنّ هذه الجملة ممكنة.
فهى إمّا أن تفتقر إلى مؤثّر [١١]، أو لا تفتقر. و الثّانى باطل، و إلّا لكان الممكن غنيّا عن المؤثّر.
و لو كان الممكن غنيّا عن المؤثّر لما استند شىء من الممكنات إلى شىء آخر [١٢]. و لو كان [١٣] كذلك، لكان التّسلسل أيضا باطلا؛ لأنّه إنّما يلزم لو افتقر كلّ ممكن إلى سبب. فثبت أنّ تلك [١٤] الجملة مفتقرة إلى مؤثّر.
[١] - تلك:+ العلّة م.
[٢] - و:- مص.
[٣] - علّة:- مص.
[٤] - و:- س.
[٥] - فنقول: فقال ط، م.
[٦] - كلّ ممكن إلى:- ط.
[٧] - إلى ممكن: ثابتة على الهامش س.
[٨] - لذاته: لذاتها م.: فى ذاته ط.
[٩] - فكلّ ... لذاتها:- م.
[١٠] - بأن: أن مص.
[١١] - مؤثّر: المؤثّر ط.
[١٢] - و لو كان ... آخر: ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س.
[١٣] - كان:+ الأمر م، مج، ط.
[١٤] - تلك: هذه س.