شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٠ - الفصل الخامس و العشرون فى نفى أن يكون الجوهر جنسا للواجب
فيقع تحت جنس الجوهر، و هذا خطأ. فإنّ الموجود لا في موضوع الّذى هو كالرّسم للجوهر ليس يعنى به الموجود بالفعل وجودا [١] لا في موضوع، حتّى يكون من عرف أنّ زيدا هو في نفسه جوهر عرف منه أنّه موجود بالفعل أصلا، فضلا [٢] عن كيفيّة ذلك الوجود. بل معنى ما يحمل على الجوهر [٣] كالرّسم، و تشترك فيه الجواهر النّوعيّة عند القوّة، كما تشترك في الجنس، هو أنّه ماهيّة و حقيقة إنّما يكون وجودها لا في موضوع [٤]. و هذا الحمل يكون على زيد و عمرو لذاتيهما، لا لعلّة. و أمّا كونه موجودا بالفعل، الّذى هو جزء من كونه موجودا بالفعل لا في موضوع، فقد يكون له بعلّة، فكيف المركّب منه و من معنى زائد؟ فالّذى يمكن أن يحمل على زيد كالجنس، ليس يصحّ حمله على واجب الوجود أصلا، لأنّه ليس ذا ماهيّة يلزمها هذا الحكم، بل الوجود الواجب له، كالماهيّة لغيره.
و اعلم أنّه لمّا لم يكن الموجود بالفعل مقولا على المقولات المشهورة كالجنس، لم يصر بإضافة معنى سلبىّ إليه جنسا لشىء، فإنّ الموجود لمّا لم يكن من مقوّمات الماهيّات [٥]، بل من لوازمها، لم يصر بأن يكون «لا في موضوع» جزءا من المقوّم فيصير مقوّما، و إلّا لصار بإضافة المعنى الإيجابى إليه جنسا للأعراض الّتى هى موجودة في موضوع.
التّفسير: لمّا ذكر أنّه تعالى ليس بمركّب من الجنس و الفصل، أورد على نفسه سؤالا و هو: أنّ الجوهر بالاتّفاق جنس، و حقيقته أنّه «الموجود لا في موضوع»، و هو تعالى داخل [٦] فى [٧] هذا الوصف [٨]، فهو تعالى [٩] داخل [١٠] تحت الجنس. و كلّ ما كان تحت الجنس فله لا محالة فصل. فذاته تعالى مركّبة من الجنس و الفصل.
ثمّ أجاب عنه بأنّا: إذا قلنا في الجوهر: «إنّه الموجود لا في موضوع»، لا نعنى به أنّه [١١] الّذى يكون موجودا بالفعل و يكون مع ذلك لا في موضوع [١٢] لوجهين: الأوّل؛ أنّا نعرف [١٣] أنّ زيدا جوهر، و إن كنّا لا نعلم وجوده، فضلا عن أن نعلم أنّ وجوده لا في موضوع. الثّانى؛ أنّ الوجود بالفعل مستفاد من العلّة، و [١٤] ما كان كذلك لا يكون ذاتيّا. و أمّا «لا في موضوع» فقيد سلبىّ، و هذا أيضا لا يكون ذاتيّا. و
[١] - وجودا:- م.
[٢] - فضلا: على الهامش س.
[٣] - الجوهر:+ الّذى م.
[٤] - موضوع: موضع مص.
[٥] - الماهيّات: الماهيّة م.
[٦] - و هو تعالى داخل: و هويّته داخلة مج.
[٧] - فى: تحت ط.
[٨] - الوصف: الفصل س.
[٩] - فهو تعالى: فهويّته مج.
[١٠] - داخل:- مص.: داخلة مج.
[١١] - أنّه:- م، مص.
[١٢] - موضوع: موضع ط.
[١٣] - نعرف: نعلم ط.
[١٤] - و:+ كل مص.