شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الثّالث و العشرون فى بيان أنّه تعالى ليس من قبيل الأعراض و لا من قبيل الأجسام
استقام الكلام.
و أمّا قوله: «و لا يجوز أن يكون لا زما لذاته على ما بان، فبقى أن يكون عن غيره»
؛ فاعلم أنّ معناه أنّ الّذى لا يكون الوجود نفس [١] ذاته لا يجوز أن يكون جزءا من ذاته، و قد ثبت فيما مرّ أنّه لا يجوز أن يكون خارجا. و اعلم أنّ [٢] الكلام المستقصى في هذا المعنى قد مرّ.
[الفصل الثّالث و العشرون [فى بيان أنّه تعالى ليس من قبيل الأعراض و لا من قبيل الأجسام]]
تنبيه: كلّ متعلق الوجود بالجسم المحسوس، يجب به، لا بذاته.
و كلّ جسم محسوس، فهو متكثّر بالقسمة الكمّيّة، و بالقسمة المعنويّة إلى هيولى و صورة.
و أيضا فكلّ جسم محسوس فستجد جسما آخر من نوعه، أو من غير نوعه إلّا باعتبار جسميّته. فكلّ جسم محسوس، و كلّ متعلّق به [٣] معلول.
التّفسير: غرضه من هذا الفصل بيان أنّه تعالى ليس من قبيل الأعراض و لا من قبيل الأجسام. و قدّم [٤] إبطال كونه من قبيل الأعراض بقوله [٥]: «كلّ متعلّق الوجود بالجسم المحسوس يجب به، لا بذاته»؛ معناه أنّ كلّ ما كان حالّا في محلّ فهو مفتقر إليه، و المفتقر ممكن، و الواجب ليس بممكن.
و المشكل ههنا بيان المقدّمة الأولى، فإنّ لقائل أن يقول: لم قلتم: إنّ كلّ ما كان حالّا في محلّ كان مفتقرا إليه؟ و لم لا يجوز أن يكون غنيّا في ذاته عن المحلّ، ثمّ إنّه يحلّ تارة و يفارق أخرى بحسب الإرادة؟ و أيضا على لفظ الشّيخ استدراك، فإنّ قوله: «كلّ متعلّق الوجود بالجسم المحسوس يجب به، لا بذاته»؛ مشعر بأنّ الأعراض ممكنة بذواتها، واجبة بالجسم الّذى حلّت [٦] الأعراض فيه. و هذا خطأ؛ لأنّ العرض و إن كان محتاجا إلى الجسم لكنّه لا يجب به بل بسائر الأسباب. و لو كان واجبا به لاستحال تغيّر الأعراض مع بقاء الأجسام.
و أمّا قوله: «و كلّ جسم محسوس فهو متكثّر بالقسمة الكمّيّة، و بالقسمة المعنويّة [٧] إلى هيولى و صورة»
؛ فاعلم أنّ الغرض منه بيان أنّه تعالى ليس بجسم، لأنّ كلّ جسم ففيه كثرة، و لا شىء من
[١] - نفس: من مج.
[٢] - اعلم أنّ:- س.
[٣] - به: الوجود مص.
[٤] - قدّم: قد مرّ ط، مص.
[٥] - بقوله: فقوله ط، م.: و قوله مص.
[٦] - حلّت: جعلت مج.
[٧] - المعنويّة: النّوعيّة ط، م، مص.