شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦ - الفصل السابع فى عدم انفكاك الصّورة الجسميّة عن الهيولى دائما
الصّورة الجسميّة في المادّة الواحدة، إلّا أنّها تكون خارجة عن ماهيّة الصّورة الجسميّة و عن وجودها. و أمّا الفصل فهو و إن كان خارجا عن ماهيّة الجنس، لكنّه داخل في وجوده. فإذن الجسميّة طبيعة نوعيّة محصّلة، لأنّها غنيّة عن الصّور النّوعيّة [١] المقارنة لها [٢] فى ماهيّتها و في وجودها [٣]، بل لا تعلّق بينها و بين الصّورة [٤] النّوعيّة إلّا مجرّد حلولهما [٥] فى محلّ واحد. و أمّا الجنس فإنّه طبيعة غير محصّلة بدون الفصل، لأنّه و إن كان غنيّا في ماهيّته عن الفصل، لكنّه غير غنىّ عنه في وجوده. فظهر أنّ الجسميّة طبيعة نوعيّة محصّلة و أنّه لا اختلاف فيها إلّا بأمور خارجة عنها، بخلاف الجنس فإنّه طبيعة غير محصّلة [٦] و الاختلاف فيه إنّما يكون بالفصول المنوّعة [٧]، فظهر الفرق. فهذا هو المراد من قول الشّيخ: «لأنّها [٨] طبيعة نوعيّة [٩] محصّلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول».
و اعلم أنّ هذا الفرق لا يعجبنى، و ذلك لأنّ الفصل خارج عن ماهيّة الجنس بالاتّفاق، و هو أيضا خارج عن وجوده الخاصّ. لأنّ الإنسان إذا كان موجودا فالحيوان الّذى هو جزء من الإنسان يجب أن يكون موجودا. و النّاطق خارج عن الحيوان من حيث هو حيوان، و عن الوجود من حيث هو وجود، فيكون لا محالة خارجا عن الحيوان الموجود. و إذا كان كذلك كان الجنس ممتازا في ماهيّته و في وجوده عن الفصل. ثمّ إنّ الحيوان الّذى هو حصّة الإنسان محتاج [١٠] إلى النّاطق، و الحيوان الّذى هو حصّة الفرس مثله، مع أنّه غنىّ عن النّاطق [١١]. فقد وجد مثل الشّىء غنيّا عمّا احتاج إليه الشّىء [١٢]، فقد توجّه النّقض [١٣]. و أمّا الصّور النّوعيّة فهى مقوّمة للجسميّة و إلّا لم تكن صورة، و بتقدير أن لا تكون مقوّمة لكن هذا فرق غير قادح [١٤]. بل الصّحيح في الجواب أن يقال:
إنّ الطّبيعة [١٥] الجنسيّة لذاتها تكون محتاجة إلى ما يحصّل وجودها، و لكنّها لا تكون محتاجة لذاتها إلى شىء معيّن، بل إلى شىء ما، أىّ شىء كان. و أمّا الفصل المعيّن فإنّه لذاته تكون علّة لوجود ذلك الجنس في الخارج. فعلى هذا، الجنس لذاته علّة للحاجة [١٦] إلى الفصل المطلق، فلا جرم أبدا
[١] - النوعيّة: الطّبيعيّة م، مص، مج. و أمّا في نسخة مج. صحّح على الهامش على: «النوعيّة»
[٢] - لها: لمّا مج.
[٣] - وجودها: ما وجودها مج.
[٤] - الصّورة: الصّور مص.
[٥] - حلولهما: حلولها م، مج.
[٦] - فإنّه طبيعة غير محصّلة: فإنّ طبيعته محصّلة مص.
[٧] - المنوّعة: النوعيّة م، مص.
[٨] - لأنّها: أنّها مص.
[٩] - نوعيّة:- مص.
[١٠] - محتاج: يحتاج م.
[١١] - عن الناطق:+ غير محتاج إليه مج.
[١٢] - الشّىء:- مج.
[١٣] - توجّه النقض: يوجد البعض م.
[١٤] - و أما الصّور النوعيّة ... غير قادح:- م.
[١٥] - الطّبيعة: طبيعة م.
[١٦] - علّة للحاجة: علّة الحاجة مج.