شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١٥ - الفصل الثّامن فى بيان استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة
خطأ؛ لأنّ زوال المانع قيد عدمىّ، و القيد العدمىّ لا يجوز أن يكون جزءا من علّة [١] الشّىء الموجود [٢].
إذ لو جاز أن يكون العدم جزءا من علّة الوجود لجاز أيضا أن يكون علّة مستقلّة للوجود، و فساد ذلك لا يخفى.
ثمّ قال: و أمّا عدم المعلول فإنّه متعلّق بأن لا توجد العلّة مع جميع الأمور المعتبرة في علّيّتها، إمّا لأنّ شيئا من هذه الأحوال و الشّرائط [٣] مختلّ [٤] و إن كانت ذاته موجودة؛ و إمّا لأنّ ذاته قد عدمت و فنيت.
و إذا عرفت ذلك فنقول: إذا وجدت ذات العلّة مع كلّ الجهات المعتبرة في علّيّتها [٥] وجب حصول المعلول معها؛ و إن لم توجد وجب عدمه. و أىّ القسمين [٦] فرض أبدا كان حال [٧] المعلول [٨] أيضا أبدا؛ و أيّهما فرض وقتا ما كان ما بازائه [٩] من المعلول أيضا كذلك. فإذا [١٠] فرضنا شيئا [١١] متشابه الحال في جميع هذه الأمور، ممتنع التّغيّر، و له معلول، وجب أن يجب ذلك المعلول عنه أبدا. لأنّ جميع الجهات المعتبرة في عليّتها إذا كانت حاصلة بالفعل، و هو [١٢] ممتنع التّغيّر، و ثبت أنّ ترتيب [١٣] المعلول على العلّة واجب، لزم من دوام [١٤] تلك العلّة دوام ذلك المعلول.
ثمّ قال بعد ذلك: فإن لم يسمّ هذا المعلول مفعولا [١٥] لأجل أنّه لم يتقدّمه عدم، فلا مضايقة في الألفاظ بعد ظهور المعانى.
و اعلم أنّ الغرض من هذا الفصل التّنبيه على الحجّة الّتى لا يزال القائلون بالقدم [١٦] يتمسّكون بها، و يعوّلون عليها. و هى أنّ الأمور الّتى بها تتمّ مؤثّرية البارى تعالى في العالم [١٧] إمّا أن تكون بأسرها [١٨] أزليّة؛ أو لا تكون. و الثّانى باطل، إذ لو كان شىء منها حادثا لافتقر حدوثه إلى مؤثّر [١٩]، و الكلام في كونه مؤثّرا في ذلك الأمر [٢٠] كالكلام في الأوّل فيلزم التّسلسل؛ و هو محال. فإذن كلّ الأمور المعتبرة في مؤثّريّة اللّه تعالى في العالم أزلىّ. و أيضا فمن الظّاهر أنّ المؤثّر متى [٢١] حصل
[١] - علّة:- ط.
[٢] - الشّىء الموجود: وجود الشّىء س.
[٣] - الشّرائط: الشّروط س.
[٤] - مختلّ: محتمل ط.
[٥] - علّيّتها: العلّيّة مص.
[٦] - القسمين:- س.
[٧] - حال:- مص.
[٨] - المعلول:+ كذلك مج.
[٩] - كان ما بإزائه مص.: كان بازائه مص.: بإزاء ط.
[١٠] - فإذا: و إذا ط، مص.
[١١] - شيئا:+ من ط.
[١٢] - و هو:- ط.
[١٣] - ترتيب: ترتّب مج.: ثبوت مص.
[١٤] - من دوام: لدوام ط، م، مص.
[١٥] - مفعولا: معلولا مج.
[١٦] - بالقدم: بالعدم مص.
[١٧] - العالم:+ إلّا بها م.
[١٨] - بأسرها: تأثيرها ط.
[١٩] - مؤثّر:+ آخر مج، مص.
[٢٠] - الأمر: الأخر مج، مص.
[٢١] - متى: شىء مج.