شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٦ - الفصل السادس فى إثبات الميل و بيان أحواله
بالحجّة [١]. و إنّما قال: «يتحرّك به»؛ لأنّ المؤثّر القريب في الحركة عنده الميل، و لكنّه ما أقام على صحّة هذه الدّعوى دلالة أصلا.
و أمّا قوله: «و يحسّ به الممانع و إن تمكّن [٢] من المنع، إلّا فيما يضعف ذلك فيه»
؛ فالمراد أنّ [٣] الجسم إذا كان فيه ميل يقتضى [٤] حركة، فإذا منعه الإنسان عن تلك الحركة، أحسّ بوجود ذلك الميل [٥] و الاعتماد فيه، و إن [٦] كان متمكّنا [٧] من منع تلك الحركة. أللّهم إلّا إذا كان الميل ضعيفا فإنّه لا يحسّ به حينئذ.
و أمّا قوله: «و قد يكون من طباعه، و قد يحدث فيه من تأثير غيره [٨]»
؛ فالمراد منه تقسيم الميل إلى الطّباعى [٩] و إلى الغريب، و قد بيّنّا كيفيّة الحال فيه. و إنّما قال: «من طباعه»؛ و لم يقل: من طبيعته؛ ليكون كلامه متناولا [١٠] للأجسام الفلكيّة الّتى لها طباع، و إن لم تكن لها طبائع.
و أمّا قوله: «يبطل المنبعث عن طباعه إلى أن يزول، فيعود انبعاثه إبطال الحرارة العرضيّة الّتى يستحيل إليها الماء للبرودة المنبعثة عن طباعه»
؛ فالمراد منه ما قرّرناه من امتناع اجتماع الميلين، فالحجر المرمىّ إلى فوق بالقسر لا يكون فيه ميل سافل بالفعل حال حصول الميل القسرىّ الصّاعد، بل إذا فنى الميل الصّاعد عادت الطّبيعة مقتضية للميل السافل. و مثاله الماء الّذى [١١] حصلت الحرارة العرضيّة فيه، فإنّ في تلك الحالة [١٢] لا تكون البرودة الطّبيعيّة باقية، ثمّ متى زالت الحرارة الغريبة عادت البرودة الطّبيعيّة؛ فكذلك ههنا.
و أمّا قوله: «و إنّما يكون الميل الطّبيعى لا محالة نحو جهة يتوخّاه الطّبع»؛
فقد مرّ تقريره [١٣].
و أمّا قوله: «فإذا كان الجسم في حيّزه الطّبيعى لم يكن له، و هو فيه، ميل لأنّه إنّما يميل بطبعه إليه لا عنه»
؛ فالمراد أنّ الجسم حال كونه في حيّزه الطّبيعى لا يوجد فيه ميل بالفعل. و احتجّ عليه بأنّ الميل الطّبيعى لا بدّ و أن يكون نحو جهة بالطّبع، فالجسم حال كونه في حيّزه الطّبيعى يجب أن
[١] - بالحجّة: بالجهة مج.
[٢] - إن تمكّن: إن يمكن م.: إن لم يكن مص.
[٣] - فالمراد أنّ: فاعلم أنّ المراد منه مص.
[٤] - ميل يقتضى: ما يقتضى م.
[٥] - الميل: النّوع م.
[٦] - و إن: و إلّا مج.
[٧] - متمكّنا: ممكنا م.
[٨] - غيره: غريب مج.
[٩] - الطّباعى: الطّبيعى مص.
[١٠] - متناولا:- م.
[١١] - الّذى: إذا مص.
[١٢] - فى تلك الحالة: فى حال حصول الحرارة م.
[١٣] - و أمّا قوله و إنّما ... تقريره:- مص.