شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٧٠ - الفصل الرّابع فى دفع ما يوهم بأنّ الصّحّة و السلامة كمال و خير مع أنّا لا نلتذّ بإدراكهما
كذلك»
؛ فمعناه أنّ حقيقة اللّذّة لا بدّ فيها من هذين الأمرين: إدراك، و كمال [١]. و اعلم أنّ البحث المعنوىّ المهمّ في هذا الموضع أن نقول: إنّا إذا أكلنا وجدنا من أنفسنا حالة نسمّيها باللّذّة، و نميّز بينها و بين ما عداها من الأحوال النّفسانيّة. و نعلم أيضا أنّا حين [٢] ما أكلنا فقد أدركنا طعم ذلك الغذاء. لكنّا لا ندرى أنّ تلك الحالة المسمّاة باللّذّة هل هى نفس إدراكنا لذلك الطّعم، أم لا؟ بل [٣] لا بدّ فيه [٤] من إقامة البرهان على أنّ أحدهما نفس الآخر أو غيره. و الشّيخ ما دار حول هذا المعنى أصلا.
[الفصل الرّابع [فى دفع ما يوهم بأنّ الصّحّة و السلامة كمال و خير مع أنّا لا نلتذّ بإدراكهما]]
وهم و تنبيه: و لعلّ ظانّا يظنّ أنّ من الكمالات و الخيرات ما لا يلتذّ به اللّذّة الّتى تناسب مبلغه، مثل الصّحّة و السلامة فلا يلتذّ بهما [٥] ما يلتذّ بالحلو و غيره. فجوابه [٦] بعد المسامحة و التسليم: أنّ الشّرط كان حصول و شعور جميعا. و لعلّ المحسوسات إذا استقرّت لم يشعر بها. على أنّ المريض و الوصب يجد عند الثّؤوب إلى الحالة الطّبيعيّة مغافصة غير خفىّ التّدريج لذّة عظيمة.
التّفسير: الغرض من هذا السؤال [٧] إيراد نقض على الحدّ المذكور للّذّة، ثمّ ذكر الجواب عنه.
و تقرير السؤال [٨] أنّ الصّحّة و السلامة لا شكّ أنّهما من الأمور الملائمة لنا، ثمّ إنّا ندركهما [٩] و لا نلتذّ بإدراكهما [١٠]. فقد وجد الإدراك الملائم مع عدم اللّذّة [١١]. و الجواب: أنّا لا نسلّم أنّا ندرك ما لنا من الصّحّة و السلامة، لأنّ الكيفيّات المحسوسة [١٢] إذا استقرّت بطل الشّعور بها. بل متى حصلت الصّحّة على سبيل التّجدّد أدركناها. لكن هناك [١٣] تحصل لذّة عظيمة فإنّ المريض يجد عند الرّجوع دفعة إلى حالته الطّبيعيّة لذّة عظيمة. [١٤]
[١] - فمعناه أنّ ... و كمال:- مص.
[٢] - حين: حال ط.
[٣] - لا بل:- س.
[٤] - فيه:- مص.
[٥] - بهما: بها س.
[٦] - فجوابه: فجوابك س.
[٧] - السؤال: الفصل ط، س.
[٨] - السؤال:+ عنه ط.
[٩] - ندركهما: ندركها م.
[١٠] - بإدراكهما: بإدراكها م.
[١١] - الإدراك الملائم مع عدم اللّذّة: بإدراك الملائم من غير اللّذّة س.
[١٢] - المحسوسة: المخصوصة ط.
[١٣] - هناك: هنا س.
[١٤] - فإنّ المريض ... لذّة عظيمة: على الهامش س.