شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الأوّل فى نفى ما توهّم بأنّ احتياج الفعل إلى الفاعل لحدوثه، و أنّ الفعل يستغنى عن الفاعل حال بقائه
النّمط الخامس فى الصّنع و الإبداع
التّفسير [١]: لفظ [٢] الصّنع في اصطلاح الفلاسفة مختصّ بالممكن الّذى يكون وجوده مسبوقا بمادّة و زمان؛ و لفظ الإبداع مختصّ بالممكن الّذى لا يكون كذلك. و في هذا النّمط عشر مسائل:
المسئلة الأولى فى أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هى الإمكان لا الحدوث [٣] و أنّ الشىء حال بقائه لا يستغنى عن السبب
و فيها ثلاثة فصول:
[الفصل الأوّل [فى نفى ما توهّم بأنّ احتياج الفعل إلى الفاعل لحدوثه، و أنّ الفعل يستغنى عن الفاعل حال بقائه]]
وهم [٤]: إنّه قد يسبق إلى الأوهام العامّيّة أنّ تعلّق الشّىء الّذى يسمّونه مفعولا بالشّىء الّذى يسمّونه فاعلا هو من جهة المعنى الّذى به تسمّى به العامّة [٥] المفعول مفعولا، و الفاعل فاعلا. و تلك الجهة أنّ ذلك أوجد و صنع و فعل، و هذا أوجد و صنع و فعل، و كلّ ذلك يرجع إلى أنّه قد حصل للشّىء من شىء آخر وجود بعد ما لم يكن.
و قد يقولون: إنّه إذا أوجد فقد زالت الحاجة إلى الفاعل، حتّى أنّه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى
[١] - التّفسير:- مص.
[٢] - لفظ:- س، مص.
[٣] - لا الحدوث:- مص.
[٤] - وهم:+ تنبيه مص. [:+ «و تنبيه» فى جميع نسخ الإشارات؛ راجع: الإشارات و التنبيهات؛ تصحيح محمود شهابى؛ طبع جامعة طهران؛ ص ١١١.]
[٥] - العامّة: العاميّة مص.