شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٢ - الفصل التّاسع عشر فى تعديد الوجوه الّتى يمكن أن تقع الملازمة بين الهيولى و الصّورة
المسئلة الثّامنة فى بيان كيفيّة تعلّق الهيولى و الصّورة
و فيها تسعة فصول.
[الفصل التّاسع عشر [فى تعديد الوجوه الّتى يمكن أن تقع الملازمة بين الهيولى و الصّورة]]
وهم [١] و تنبيه: و اعلم أنّ الهيولى مفتقرة في أن تقوم بالفعل إلى مقارنة الصّورة. فإمّا أن تكون الصّورة هى العلّة المطلقة الأوليّة لقوام [٢] الهيولى؛ أو تكون الصّورة آلة أو واسطة لمقيم آخر تقيم الهيولى بها مطلقا؛ أو تكون شريكة لمقيم [٣] باجتماعهما جميعا تقوم الهيولى؛ أو تكون لا الهيولى تتجرّد عن الصّورة، و لا الصّورة تتجرّد عن الهيولى، و ليس أحدهما أولى بأن يكون مقاما به الآخر من الآخر بعكسه، بل [٤] يكون بسبب ما [٥] خارجا عنهما يقيم كلّ واحد منهما مع الآخر أو بالآخر [٦].
التّفسير: لمّا بيّن أنّ الصّورة و الهيولى لا تنفكّ واحدة منهما عن الأخرى، شرع ههنا في تعديد [٧] الوجوه الّتى يمكن أن تقع عليها [٨] تلك الملازمة ليبطل الباطل منها و يحقّق الحقّ. و طريق حصر تلك الوجوه أن نقول: لمّا ثبت أنّ الهيولى و الصّورة متلازمتان وجودا و عدما فإمّا أن تكون الهيولى محتاجة إلى الصّورة من غير عكس، أو الصّورة محتاجة إلى الهيولى من غير عكس، أو تكون كلّ واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى، أو لا تكون و لا واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى [٩]. أمّا القسم الأوّل، و هو أن تكون الهيولى محتاجة إلى الصّورة من غير عكس فهو على أقسام ثلاثة، لأنّ الصّورة إمّا أن تكون علّة مطلقة للهيولى، أو جزءا من العلّة، أو لا تكون علّة و لا جزءا منها بل تكون آلة و واسطة [١٠] للعلّة؛ فخرج من هذا التّقسيم أقسام ستّة [١١]. و الحقّ من جملتها عند الشّيخ هو أن تكون الصّورة جزءا من العلّة، فتكون شريكة [١٢] لشىء آخر ليكون مجموعهما علّة لوجود الهيولى. و لنرجع
[١] - وهم: إشارة مج.
[٢] - لقوام: لقيام م.
[ (٣) - لمقيم:+ آخر نسخ الإشارات؛ راجع: الإشارات و التنبيهات، تصحيح محمود شهابى، ص ٧٤]
[٤] - بل: أو مص.
[٥] - بسبب ما:+ كان م.
[٦] - مع الآخر أو بالآخر: بالآخر مع الأخر م.
[٧] - تعديد: تقرير مص.
[٨] - عليها:- مص.
[٩] - أو لا تكون و لا ... إلى الاخرى:- م.
[١٠] - و واسطة: أو واسطة مص.
[١١] - ستّة: ثلاثة مص.
[١٢] - شريكة: مشتركة مج.