شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثّامن فى بيان أقسام الإدراك الحسّى و الخيالى و العقلى؛ و ترتيبها في التّجرّد و أحكامها
بين القوّة المدركة و بين ذلك الموجود في الخارج؟ و أيضا فلم لا يجوز أن يقال: إنّ الصّور [١] الّتى نعقلها و [٢] نتخيّلها، و إن لم تكن حاضرة عندنا، إلّا أنّها [٣] موجودة في أنفسها، إمّا بأن تكون قائمة بأنفسها على ما يقول به أفلاطون، و إمّا بأن [٤] تكون مرتسمة في شىء من الأجرام الغائبة عنّا؟ و هذا و إن كان مستبعدا، لكنّه [٥] بالقياس إلى التزام أنّ الأثر الحاصل عند تعقّل السماء في الذّهن مساو لنفس السماء حتّى يكون العرض الغير [٦] المحسوس مساويا للجوهر القائم بالنّفس من كلّ الوجوه، أمر سهل [٧] غير مستبعد [٨].
المسئلة الثّانية فى بيان درجات [٩] الإدراكات في التّجرّد
الفصل الثّامن [فى بيان أقسام الإدراك: الحسّى و الخيالى و العقلى؛ و ترتيبها في التّجرّد و أحكامها]]
تنبيه: الشّىء قد يكون محسوسا عند ما يشاهد، ثمّ يكون متخيّلا عند غيبته بتمثّل صورته في الباطن [١٠]؛ كزيد الّذى أبصرته مثلا إذا غاب عنك فتخيّلته. و قد يكون معقولا عند ما يتصوّر من زيد مثلا معنى الإنسان الموجود أيضا [١١] لغيره. و هو عند ما يكون محسوسا يكون [١٢] قد غشيته غواش غريبة عن ماهيّته، لو أزيلت عنه لم تؤثّر في كنه ماهيّته؛ مثل: أين، و وضع، و كيف، و مقدار بعينه، لو توهّم بدله غيره لم يؤثّر في حقيقة ماهيّة إنسانيّته. و الحسّ يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض الّتى تلحقه بسبب المادّة الّتى خلق [١٣] منها، لا يجرّدها عنه و لا يناله إلّا بعلاقة وضعيّة [١٤] بين حسّه و مادّته، و لذلك لا يتمثّل في الحسّ الظّاهر [١٥] صورته إذا زال [١٦]. و أمّا الخيال الباطن فيتخيّله [١٧] مع تلك العوارض، لا يقتدر [١٨] على تجريده المطلق عنها؛ لكنّه يجرّده عن تلك العلاقة
[١] - إنّ الصّور: إنّ الصّورة مج.: الصّورة مص.
[٢] - نعقلها و: نتعقّلها أو ط، مص.
[٣] - أنّها:+ تكون س.
[٤] - بأن: أن س، ط.
[٥] - لكنّه: لكن مج.
[٦] - الغير: غير س.
[٧] - سهل: غير مقروء مج.
[٨] - مستبعد:+ و اللّه أعلم س، مج.: و باللّه التّوفيق ط، م.
[٩] - درجات:- س، مج.
[١٠] - الباطن: النظر مج.
[١١] - أيضا:- مص.
[١٢] - يكون: فيكون مص.
[١٣] - خلق: خلقت مص.
[١٤] - وضعيّة: و صنعه مص.
[١٥] - الظّاهر: إلّا ظاهر س.: إلّا إذا ظهر مص.
[١٦] - زال:+ حسّيّة و مادّته م.
[١٧] - فيتخيّله: فتخيّله مص.
[١٨] - لا يقتدر: لا يقدر مص.