شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٨ - الفصل السادس و العشرون فى بيان حكمة الصّانع في خلق الأصول و الأمزجة و إعداد كلّ مزاج لصورة نوعيّة
المسئلة الثّامنة [١] فى ذكر حكمة اللّه تعالى في خلق العناصر
فصل واحد [٢].
[الفصل السادس و العشرون [فى بيان حكمة الصّانع في خلق الأصول و الأمزجة و إعداد كلّ مزاج لصورة نوعيّة]]
تنبيه: انظر إلى حكمة الصّانع، بدأ فخلق أصولا، ثمّ خلق منها أمزجة شتّى، و أعدّ كلّ مزاج لنوع، و جعل أخرج [٣] الأمزجة عن الاعتدال لأخرج [٤] الأنواع عن الكمال [٥]، و جعل أقربها من الاعتدال الممكن مزاج الإنسان لتستوكره نفسه النّاطقة.
التّفسير: لمّا بيّن الشّيخ أنّ المزاجات [٦] إنّما تتركّب عن هذه الأصول الأربعة، بيّن حكمة اللّه تعالى في ذلك. و هى أنّه سبحانه و تعالى خلق من هذه الأربعة [٧] أمزجة [٨] مختلفة، و أعدّ كلّ مزاج لصورة نوعيّة، و جعل أخرجها عن الاعتدال لأبعد الصّور عن الكمال، و أقربها إلى [٩] الاعتدال الممكن مزاج الإنسان لتتعلّق به نفسه النّاطقة تعلّق التّدبير و التّصرّف.
و الشّيخ جرى في هذا الفصل على قانون الخطابة و إلّا فكلّ مزاج مستعدّ [١٠] لذاته لقبول صورة، و ما كان ثابتا للشّىء لذاته استحال أن يكون بجعل غيره. و مثال ذلك ما بيّنه في أوّل النّمط الخامس أنّ وجود المحدث و إن كان بفعل فاعل، و لكن [١١] كونه مسبوقا بالعدم ليس بفعل الفاعل بل لذاته.
فكذلك وجود المزاج و إن كان بالفاعل لكن [١٢] استعداده لقبول الصّورة النّوعيّة ليس بالفاعل بل لذاته.
و أيضا فكلامه مشعر بأنّ المزاج مهما [١٣] كان أقرب إلى الاعتدال كانت الصّورة الحاصلة له أكمل. و هذا فيه بحث، فإنّ المباحث الطّبيّة [١٤] شهدت على أنّ أعدل [١٥] الأعضاء جلد الأصابع، و
[١] - الثّامنة: السابعة مص.
[٢] - فصل واحد:- م.: و فيها فصل واحد مج.
[٣] - أخرج: إخراج مص.
[٤] - لأخرج: لاخراج مص.
[٥] - عن الكمال:- مص.
[٦] - المزاجات: المركّبات م.
[٧] - الأربعة: أمزجة س.
[٨] - أمزجة: من جهة مص.
[٩] - إلى: من مص.
[١٠] - مستعدّ:- مج.
[١١] - و لكن: و يمكن مج.
[١٢] - لكن: يمكن مج.
[١٣] - مهما: كلّما م، مص.
[١٤] - الطبيّة: الطّبيعيّة م، مص.
[١٥] - على أنّ أعدل: بأنّ أعدل م.: بأنّ اعتداء مص.