شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٢ - الفصل العشرون فى بيان نتيجة دليل التّوحيد
مغايرة [١] المحلّين بالحالّين و مغايرة [٢] الحالّين بالمحلّين، و هذا باطل؛ لأنّا لو [٣] علّلنا مغايرة كلّ واحد منهما بمغايرة [٤] الآخر لزم الدّور. و إن علّلنا مغايرة كلّ واحد منهما بذات الآخر فهو باطل، لأنّه لو لا مغايرة المحلّين لما تغاير [٥] الحالّان، و لو لا مغايرة الحالّين لما تغاير المحلّان فعلمنا أنّ الأمر لا يكون إلّا على الوجه [٦] الأوّل، و حينئذ يلزم الدّور.
ثمّ لئن وقعت المساعدة على هذه القاعدة لكنّها لا تتمشّى على أصولهم؛ لأنّ عندهم الوجود الواجب مساو للوجود [٧] الممكن، مع أنّ الوجود الواجب مجرّد عن الماهيّة و القابل [٨]. و إذا كان الأمر كذلك، لم يجب في الماهيّة المجرّدة عن القابل أن يكون شخصها في نوعها؛ لأنّ وجود اللّه تعالى ماهيّة مجرّدة عن القوابل، ثمّ ههنا وجودات أخر و هى وجودات الماهيّات. [٩] الممكنة، و تلك الوجودات مساوية لذلك الوجود الواجب. فإن منع كون هذه الوجودات مساوية لذلك الوجود الواجب فقد جعل [١٠] قول [١١] الموجود على الواجب و الممكن بالاشتراك و أنّه باطل، و هم لا يقولون به [١٢].
و اعلم أنّ غرض الشّيخ من إيراد هذا الفصل في هذا الباب: أنّ الحجّة الّتى ذكرها في الفصل السالف حجّة عامّة في أنّ واجب الوجود لا يجوز أن يكون جنسا تحته أنواع، أو نوعا تحته أشخاص.
و الّذى ذكره [١٣] فى هذا الفصل حجّة خاصّة في أنّ واجب الوجود يستحيل أن يكون نوعا تحته أشخاص، لأنّ أشخاص النّوع الواحد أنّما تتكثّر إذا كانت مادّيّة كما بيّنه [١٤]. و لمّا استحال في الأشياء الواجبة أن تكون مادّية استحال أن يكون الواجب نوعا تحته أشخاص.
[الفصل العشرون [فى بيان نتيجة دليل التّوحيد]]
تذنيب: قد حصل من هذا [١٥] أنّ واجب الوجود واحد [١٦] بحسب تعيّن ذاته، و أنّ [١٧] واجب
[١] - مغايرة: تغاير مج، مص.
[٢] - مغايرة: تغاير مج.
[٣] - لو: إن ط، مج.: إذا م.
[٤] - بمغايرة: على الهامش س.
[٥] - تغاير: تغيّر ط.
[٦] - على الوجه: بالوجه مص.
[٧] - للوجود: لوجود س.
[٨] - القابل:+ و الوجود الممكن ليس كذلك م.
[٩] - الماهيّات: الماهيّة م، مج.
[١٠] - جعل: حصل ط.
[١١] - قول: كون م.
[١٢] - به:+ على ما بيّن قاعدتهم في ذلك ط.
[١٣] - ذكره: ذكر س.
[١٤] - بيّنه: بيّنّاه ط، مج.
[١٥] - هذا:+ الباب ط.
[١٦] - واحد:- مص.
[١٧] - أنّ: أنّه مص.