شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الخامس عشر فى بيان كيفيّة علم الواجب تعالى بذاته و بجميع الموجودات
المسئلة الخامسة [١] فى كيفيّة علم اللّه تعالى بذاته و بالكلّيّات
ثلاثة [٢] فصول.
[الفصل الخامس عشر [فى بيان كيفيّة علم الواجب تعالى بذاته و بجميع الموجودات]]
إشارة: واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته على ما حقّق. و يعقل ما بعده من حيث هو علّة لما بعده، منه وجوده. و يعقل سائر الأشياء من حيث وجوبها في سلسلة التّرتيب النّازل من عنده طولا و عرضا.
التّفسير: قد دللنا [٣] فى الأبواب السالفة [٤] أنّه تعالى عالم بذاته و بسائر المعلومات. و الآن نريد أن نبحث عن كيفيّة حصول تلك العالميّة له، فنقول: قد بيّنّا قبل هذا الفصل أنّ علمه تعالى بالأشياء لا بدّ و أن يكون حاصلا له [٥] بذاته [٦]. فنقول: إنّه تعالى يجب أن يعلم ذاته بذاته [٧]، ثمّ إذا علم ذاته، و ذاته لذاته [٨] علّة لما بعده، يجب أن يعلم من [٩] ذاته كونه [١٠] علّة لما بعده. و إذا علم ذلك، علم لا محالة معلوله. ثمّ يلزم من علمه بمعلوله علمه بسائر المعلولات [١١] النّازلة [١٢] من عنده [١٣] طولا و عرضا. أمّا طولا فكالعقول الّتى كلّ واحد منها علّة للعقل الّذى تحته. و أمّا عرضا فكما إذا صدر شيئان أو أكثر من [١٤] علّة واحدة، كما يقال: إنّه صدر عن كلّ عقل عقل و نفس و فلك معا [١٥].
و لقائل أن يقول: لم قلتم إنّ علمه تعالى بذاته يقتضى علمه بمعلوله؟ بيانه أنّكم إمّا أن تقولوا:
إنّ [١٦] علمه بذاته من حيث أنّها تلك الذّات المخصوصة علّة لعلمه بمعلوله، أو تقولوا: إنّ علمه بذاته من حيث أنّها علّة لذلك المعلول تقتضى علمه [١٧] بذلك المعلول. و الأوّل ممنوع، فلم قلتم: إنّ علمه بذاته المخصوصة، الّتى [١٨] من جملة لواحقها و اعتباراتها كونها [١٩] علّة لذلك المعلول، تقتضى العلم
[١] - الخامسة: الرّابعة ط، م.
[٢] - ثلاثة: فيه ثلاثة س.
[٣] - قد دللنا: لمّا دللنا س.: كنّا استدللنا مص.
[٤] - السالفة:+ على س.
[٥] - له:- م، مص.
[٦] - فنقول قد بيّنّا ... له بذاته: على الهامش ط.
[٧] - فنقول إنّه تعالى ... بذاته:- س.
[٨] - لذاته:- مج.
[٩] - من:- ط.
[١٠] - كونه: كونها مص.
[١١] - المعلولات: المعلومات ط، مج.
[١٢] - النّازلة: المفارقة ط.
[١٣] - النّازلة من عنده:- مج.
[١٤] - من: عن م، مج.
[١٥] - معا:- س.
[١٦] - إنّ:- مج.
[١٧] - علمه: العلم مج.
[١٨] - الّتى:+ هى مص.
[١٩] - كونها: كأنّها س.