شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٣ - الفصل الخامس فى بيان الدّليل الرّابع على تجرّد القوّة العاقلة و هو أنّها لو كانت منطبعة في جسم لكانت إمّا دائمة التّعقّل لذلك الجسم أو لا تكون مدركة له دائما، مع أنّها مدركة له في بعض الأوقات دون البعض
لونين [١] عرضين حالّين في المحلّ محسوسين. فأمّا الأثر النّفسانى الحاصل عند التّعقّل عرض غير محسوس حالّ في نفس غير محسوسة، و السماء جوهر موجود في الخارج محيط بالأرض. و بالجملة فمن جوّز أن يقول: إنّ ذلك الأثر النّفسانىّ مساو لهذا الجسم في تمام الماهيّة؛ كان عن المعقول خارجا، و في تيه الجهل و الجا. و إذا بطلت هذه القاعدة بطل القول بأنّ تعقّل القوّة العاقلة لمحلّها لو كان لحصول صورة أخرى من ذلك المحلّ فيها لزم اجتماع المثلين. فإنّا بيّنّا أنّه يستحيل أن يكون الأمر الحاصل عند التّعقّل [٢] مساويا للمعقول في تمام الماهيّة.
و ثانيتها [٣] أنّا إن [٤] سلّمنا هذه القاعدة، لكنّا بيّنّا في النّمط الثّالث بالدّلائل القاطعة [٥] أنّ الإدراك و الشّعور و العلم لا يمكن أن [٦] يكون نفس تلك الصّورة الحاصلة، بل لا بدّ و أن يكون عبارة عن حالة نسبيّة [٧] إضافيّة بين العالم و المعلوم. و إذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال: القوّة العاقلة يدرك محلّها تارة، و لا يدركه [٨] أخرى، لأجل أنّه يحصل بينها و بين محلّها تلك الإضافة المخصوصة تارة و لا يحصل أخرى. و على هذا التّقدير [٩] لا يلزم شىء ممّا ذكرتموه.
و ثالثتها [١٠] أنّ اجتماع المثلين محال. و قد بيّنّا في النّمط الرّابع، حيث قلتم [١١]: تغاير الأشخاص الدّاخلة تحت النّوع الواحد [١٢] لا يكون إلّا لتغاير القوابل، أنّه [١٣] لا دليل لكم على هذه المقدّمة [١٤]. و زيّفنا [١٥] ما ذكرتموه في تقريرها، و كشفنا عن وجه المغالطة فيها [١٦].
و رابعتها [١٧]؛ أنّا إن [١٨] ساعدنا على كلّ هذه المقدّمات، لكن لا نسلّم أنّه لو كان تعقّل القوّة العاقلة محلّها لأجل صورة مساوية لذلك المحلّ فيها [١٩]، لزم اجتماع المثلين. بيانه هو أنّ القوّة العاقلة حالّة في القلب [٢٠]، و الصّورة الحاصلة [٢١] عند حصول علمنا لذلك المحلّ حاصلة في القوّة العاقلة.
فإحديهما محلّ القوّة العاقلة [٢٢]، و الآخرى حالّة فيها. و إذا كان كذلك لم يجتمع المثلان على وجه
[١] - لونين:- س.
[٢] - التعقّل:- س.
[٣] - ثانيتها: ثانيها ط، م، مج، مص.
[٤] - إنّا إن: إذا م.: إنّا ط.
[٥] - القاطعه: القاهره م، مص.: الباهرة ط.
[٦] - يمكن أن: على الهامش س.
[٧] - حالة نسبيّة: حال نسبة مص.
[٨] - لا يدركه: لا يدركها م.: لا يدرك مص.
[٩] - هذا التّقدير: هذا التّقرير مج.: هذين التقريرين مص.
[١٠] - ثالثتها: ثالثها ط، م، مج، مص.
[١١] - قلتم: قلت مص.
[١٢] - النّوع الواحد: نوع واحد مج.: النّوع س.
[١٣] - أنّه: لأنّه مص.
[١٤] - المقدّمة: القاعده س.
[١٥] - زيّفنا: نقضنا م.
[١٦] - فيها: فيه س.
[١٧] - رابعتها: رابعها ط، م، مج، مص.
[١٨] - إن:- س، مص.
[١٩] - فيها: منها مج.
[٢٠] - القلب:+ أو الدّماغ ط.
[٢١] - الحاصلة: الحالّة ط.
[٢٢] - العاقله:- مج.