شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦٦ - الفصل الثّالث فى بيان ماهيّة اللّذّة و حقيقتها
[الفصل الثّانى [فى أنّ اللذّات العقليّة أقوى من الحسّيّة الخارجيّة]]
تذنيب: فلا ينبغى لنا أن نستمع [١] إلى قول من يقول: إنّا لو حصلنا على جملة لا نأكل فيها، و لا نشرب [٢]، و لا ننكح، فإيّة سعادة تكون لنا؟ و الّذى يقول هذا فيجب أن يبصّر، و يقال له: يا مسكين! لعلّ الحال الّتى للملائكة و ما فوقها ألذّ و أبهج و أنعم من حال الأنعام. بل كيف يمكن أن تكون لأحدهما إلى الآخر نسبة يعتدّ بها؟
التّفسير: لمّا أثبت [٣] فى الفصل المتقدّم أنّ اللّذّة [٤] الباطنة أقوى، أثبت في هذا الفصل أنّ اللّذّة العقليّة أقوى. و احتجّ عليه بأنّ الحال الّتى للملائكة لا شكّ أنّها أبهج و ألذّ ممّا للبهائم. و ذلك يقتضى كون [٥] اللّذّة العقليّة أقوى. و اعلم أنّه [٦] لا شكّ في أنّ هذا الوجه إقناعىّ خطابىّ جدّا [٧].
المسئلة الثّانية فى بيان [٨] ماهيّة اللّذّة
خمسة فصول [٩].
[الفصل الثّالث [فى بيان ماهيّة اللّذّة و حقيقتها]]
تنبيه: إنّ [١٠] اللّذّة هى إدراك و نيل لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير، من حيث هو كذلك. و الألم هو [١١] إدراك و نيل لوصول ما هو عند المدرك آفة و شرّ.
و قد يختلف الخير و الشّرّ بحسب القياس. فالشّىء الّذى هو عند الشّهوة خير، هو [١٢] مثل المطعم الملائم و الملبس الملائم. و الّذى هو عند الغضب خير، فهو الغلبة. و الّذى هو عند العقل خير [١٣] فتارة و باعتبار، فالحقّ، و تارة و باعتبار، فالجميل. و من العقليّات نيل الشّكر و وفور المدح و
[١] - لنا أن نستمع: لك أن تسمع ط.: لنا أن نسمع س، م.
[٢] - لا نشرب:+ فيها مص.
[٣] - أثبت: ثبت م.
[٤] - اللّذّة: اللّذّات س.
[٥] - كون: أن تكون ط، م.
[٦] - و اعلم أنّه:- س.
[٧] - جدّا:+ و باللّه التّوفيق مج.
[٨] - بيان:- ط، م.
[٩] - خمسة فصول:- ط، م.
[١٠] - إنّ:- س.
[١١] - هو:- س.
[١٢] - هو:- مص.
[١٣] - خير:- س.