شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤٤ - الفصل التّاسع عشر فى اقسام التّغيّرات و أصنافها
علم آخر، و هو أنّه جاء الغد، فحينئذ يتولّد [١] من هذين العلمين علم ثالث على سبيل النّتيجة بأنّ زيدا دخل الدّار. و هذا هو المراد بقول الشّيخ أنّه إذا كان عالما [٢] بمعنى كلّى لم يكف في [٣] أن يكون عالما بجزئىّ [٤]، بل [٥] يكون العلم بالنّتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة [٦] مستأنفة، و هيئة للنّفس مستجدّة لها إضافة مستجدّة غير العلم بالمقدّمة [٧] و غير هيئة تحقّقها. فثبت ما أدّعينا من وجوب تغيّر هذا النّوع من العلم عند تغيّر المعلوم.
ثمّ لمّا أطنب الشّيخ في تقرير هذه الأقسام قال: فما ليس موضوعا للتّغيّر لم يجز أن يعرض له [٨] تبدّل بحسب القسم الأوّل، و لا بحسب القسم الثّالث. و أمّا بحسب القسم الثّانى فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثّر في الذّات. و معناه أنّ التّغيّر في القسم الأوّل، و هو الّذى يكون مثل السواد و البياض، و في [٩] القسم الثّالث، و هو كالعلم، محال. و أمّا في القسم الثّانى، و هو كالقدرة، فالتّغيّر [١٠] فيما لها من الإضافات جائز؛ لأنّ المتغيّر [١١] هناك بالحقيقة [١٢] مجرّد الإضافة لا نفس الصّفة الّتى هى القدرة [١٣]. هذا حاصل الكلام.
و لقائل أن يقول: الإضافات عندكم أمور موجودة في الخارج، فإذا جوّزتم التّغيّر في الإضافات [١٤] العارضة لذات اللّه تعالى فقد جوّزتم [١٥] أن تحدث في ذاته تعالى صفة بعد عدمها، أو [١٦] تزول عنها صفة بعد وجودها [١٧]. و إذا جوّزتم ذلك ههنا، فلم لا تجوّزون مثله في الصّفات الحقيقيّة؟
و أىّ دليل على الفرق بينهما؟
ثمّ لئن [١٨] وقعت المساعدة على أنّ التّغيّر في الصّفات الحقيقيّة للّه تعالى محال، فلم قلتم: إنّ العلم من الصّفات الحقيقيّة؟ بيانه أنّ العلم عندنا نسبة مخصوصة بين العالم و المعلوم، و الّذى تعتقدونه من أنّه عبارة عن صورة مساوية للمعلوم في العالم، فقد أبطلناه بما [١٩] فيه مقنع. و إذا كان كذلك كان التّغيّر في العلم تغيّرا في مجرّد الإضافة [٢٠]، و ذلك غير ممتنع.
[١] - يتولّد: يولّد مج.
[٢] - عالما: علما ط، مص.
[٣] - فى:- س.
[٤] - بجزئى:+ جزئىّ م.
[٥] - بل: بلى مص.
[٦] - إضافة: إصابة مج.
[٧] - بالمقدّمة:+ عن العلم بالعدم ط.
[٨] - يعرض له: يفرض لها س.
[٩] - فى:- س.
[١٠] - فالتّغيّر: بالتّغيّر م.: و التغيّر ط.
[١١] - المتغيّر: التّغيّر مج.: المعتبر ط.
[١٢] - بالحقيقة:+ فى مج.
[١٣] - القدرة: كالقدرة مص.
[١٤] - الإضافات: الإضافة ط.
[١٥] - جوّزتم:+ التّغيّر في الإضافات مج.
[١٦] - أو: و س.
[١٧] - وجودها:+ فيه ط، م.:+ فيها مص.
[١٨] - ثمّ لئن: ثمّ و إن س.
[١٩] - بما:+ مرّ مج.
[٢٠] - الإضافة: إضافة س.